لَيْسَ فِيهِ تَفْسِير الْأَخْمَاس لاتفاقهم على ذَلِك، وَكَثْرَة عَددهمْ وَكلهمْ ثِقَات، وَيُشبه أَن يكون الْحجَّاج رُبمَا كَانَ يُفَسر الْأَخْمَاس بِرَأْيهِ، فَتوهم السَّامع أَن ذَلِك من حَدِيث النَّبِي - ﷺ َ -. وَيُقَوِّي هَذَا أَيْضا اخْتِلَاف عبد الْوَاحِد، وَعبد الرَّحِيم، والأموي عَنهُ.
وَوجه آخر، وَهُوَ أَنه قد رُوِيَ عَن النَّبِي - ﷺ َ - وَعَن جمَاعَة من الصَّحَابَة فِي دِيَة الْخَطَأ أقاويل مُخْتَلفَة لَا نعلم رُوِيَ عَن أحد مِنْهُم فِي ذَلِك ذكر بني الْمَخَاض إِلَّا فِي حَدِيث خشف هَذَا، فروى إِسْحَاق بن يحيى عَن عبَادَة بن الصَّامِت رضي الله عنه عَن النَّبِي - ﷺ َ - فِي دِيَة الْخَطَأ: " ثَلَاثِينَ حقة، وَثَلَاثِينَ جَذَعَة، وَعشْرين بَنَات لبون، وَعشْرين بني لبون ذُكُور "، وَهَذَا مُرْسل؛ إِسْحَاق لم يسمع من عبَادَة.
وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن رَاشد عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي - ﷺ َ - قَالَ: " من قتل خطأ فديته مائَة من الْإِبِل: وَثَلَاثُونَ بَنَات مَخَاض، وَثَلَاثُونَ بَنَات لبون، وَثَلَاثُونَ حقة، وَعِشْرُونَ بَنو لبون ذُكُور ". وَهَذَا أَيْضا فِيهِ مقَال من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: أَن عَمْرو بن شُعَيْب لم يخبر فِيهِ بِسَمَاع أَبِيه من جده،
وَالثَّانِي: أَن مُحَمَّد بن رَاشد ضَعِيف.
وَرُوِيَ عَن عمر رضي الله عنه مثل مَا روى إِسْحَاق عَن عبَادَة، رضي الله عنه.