تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ينتقل الى التحدي والتحذير فيقول: ﴿ فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين ﴾.

فإن لم تستطيعوا ان تأتوا بسورة من مثل سور القرآن ولن تستطيعوا ذلك بحال من الأحوال، لأن القرآن كلام الله الخالق، فهو فوق طاقة المخلوقين فالواجب عليكم ان تجتنبوا ما يؤدي بكم الى عذاب الآخرة، وإلى النار التي سيكون وقودها الكافرين من الناس والحجارة من أصنامكم، والتي أعدها الله لتعذيب الجاحدين أمثالكم.

ولقد سجل القرآن على المشركين المكابرين واقع العجز الدائم عن الإتيان بمثل هذا القرآن، بل جزء منه أو سورة واحدة. وذلك من إعجاز القرآن. لأن التحدي ظل قائما في حياة الرسول الكريم رغم وجود الفصحاء والبلغاء من خطباء العرب وشعرائهم وكبار متحدثيهم. ولا يزال قائما الى يومنا هذا والى يوم الدين. وحيث عجز بلغاء ذلك العصر وفصحاؤه. فإن سواهم أعجز. وفي هذا أكبر دليل على ان القرآن ليس من كلام البشر، بل هو من الخالق العظيم، انزله تصديقا لرسوله محمد بن عبد الله، الرسول الأمي الذي لم يجلس الى معلم، ولم يدخل أية مدرسة.

وبعد أن حذر المكذبين المعاندين وأنذرهم بعقاب الفجار في نار لاهبة أخذ يبشر المؤمنين المتقين بالجنة. لقد أذعنوا للحق دون شك أو ارتياب، وعملوا الأعمال الصالحة الطيبة، فبشرهم يا محمد بما يسرهم ويشرح صدورهم: لقد أعد الله لهم عنده جنات تتخللها الأنهار الجارية تنساب تحت أشجارها وبين قصورها، وكلما نالوا رزقا من بعض ثمارها قالوا: هذا شبيه ما رزقنا الله في الدنيا من قبل. ومع أن الثمرات التي ينالونها اذ ذاك تتشابه في الصورة والشكل والجنس مع مثيلاتها في الدنيا فهي تتمايز عنها في الطعم واللذة. ولهم في الجنة زوجات رضيات، مطهرات من الخبث والدنس، هن أرفع من المكر والكيد ومساوئ الاخلاق. هناك سيبقون في الحياة الخالدة، ويعيشون في النعيم المقيم.

تيسير التفسير · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٩