ولقد تضاعف نصيب الشر أو الشيطان مهما شئت فعبر بتقديم العلم وتطوره. كان أعوان الشر والاستعمار فيما مضى يتسلحون بقوة العضلات، أما الآن، وبعد ان بلغ العلم من الجبروت ما بلغ فإنهم يتسلحون بالذرة والصواريخ واسلحة الحرب الكيماوية. وهم لا ينسون إشعال حرب نفسية من الدسائس، يخططونها لأتباعهم، كلما اهتزت كراسيهم بفعل رغبة الشعوب في التحرر وفعل الخير لأوطانهم.
﴿ ولأضلنهم ولأمنينهم ﴾ اضلال الشيطان للانسان أن يزين له الحق باطلا، والخير شرا، أو يوهمه انه لا حق ولا خير في الوجود، ولا جنة ولا نار، وفي الحديث:
" خلق إبليس مزينا، وليس إليه من الضلالة شيء "
أما تمنية الشيطان للانسان فهو أن يخيل اليه ادراك ما يتمناه رغم انه باطل، ويؤمله في النجاة يوم الحساب، وما الى ذلك من الأماني الكاذبة، والسعادة الموهومة.
﴿ ولأمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولأمرنهم فليغيرن خلق الله ﴾. كان العرب في الجاهلية يقطعون آذان بعض الانعام، ويوقفونها للاصنام، ويحرمونها على أنفسهم، ويأتي التفصيل عند تفسير ﴿ ما جعل الله من بحيرة ولا سآئبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب ﴾ من سورة المائدة.
وبعد ان كان الشر أو الشيطان يأمر حزبه في عصر الجاهلية بقطع آذان الانعام وتغيير خلق الله أصبح يأمرهم بالقاء قنابل النابالم على النساء والأطفال في فيتنام، والقنبلة الذرية على المدن ك " هيروشيما " و " ناكازاكي " لافناء خلق الله.
﴿ ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله ﴾ أي يطيعه ﴿ فقد خسر خسرانا مبينا ﴾. حيث يصبح ضحية الأهواء والشهوات، وأسير الأوهام والخرافات. ﴿ يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ﴾.حيث سار بهم على طريق التهلكة بعد ان زين لهم انه سبيل النجاة، فالزاني أو شارب الخمر مثلا يخيل اليه انه يتمتع باللذائذ، وهو في واقعه يتحمل أعظم المضار دنيا وآخرة.
﴿ ولا يجدون عنها محيصا ﴾. أي ان حزب الشيطان من المشركين والمفسدين لا نجاة لهم من عذاب الله..