3.69
ود الشيء: أحبه. طائفة: جماعة.
أحبت طائفة من الأحبار والرؤساء ان يوقعوكم في الضلال بإلقاء الشبهات التي تشكك في دينكم، وتردكم الى ما كنتم عليه من الكفر، وهم الخاسرون من عملهم هذا بإصرارهم على الضلال. لكنهم لا يشعرون بسوء حالهم، ولا يدركون ان عاقبة سعيهم هذا لاحقة بهم.
وقد نزلت هذه الآية عندما حاول بعض أحبار اليهود ان يدعوا حذيفة وعمارا ومعاذ ابن جبل الى اليهودية.
3.70-71
تلبسون: تخلطون.
يا أهل الكتاب، لماذا تكفرون بما ترونه من البراهين الواضحة الدالة على صدق نبوة محمد وأنتم في قرارة نفوسكم تشهدون بأنها حق!
ولماذا تخلطون الحق الذي جاء به النبيون من عند الله والبشارة بنبي من بني اسماعيل بالباطل الذي لفقه أحباركم ورؤساؤكم؟ لماذا تكتمون شأن محمد وهو مكتوب عندكم في التوراة والانجيل وأنتم تعلمون أنكم تفعلون ذلك عنادا وحسدا!
3.72-74
وجه النهار: أوله. الفضل: الزيادة.
وقالت جماعة من أهل الكتاب لاخوانهم: يا هؤلاء، آمنوا بالذي أنزل على محمد، في الصباح واكفروا آخر النهار. بذلك قد تستطيعون ان تفتنوا اصحابه فيرجعوا عن دينهم.
روى ابن عباس أن جماعة من اليهود قالوا بعضهم لبعض: تعالوا نؤمن بما أنزل على محمد وأصحابه غدوة ونكفر به عشية حتى نلبس عليهم دينهم، فقد يقلدوننا في ذلك، فيرجعون عن دينهم. فأنزل الله هذه الآيات.
وقد حذر الله نبيه من مكر هؤلاء، وأطلعه على سرهم حتى لا تؤثر هذه الحيلة في قلوب ضعفاء المؤمنين.
وقالوا أيضا ﴿ ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ﴾ ، أي لا تذعنوا إلا لمن كان من أهل دينكم يهوديا، خشية أن يدعي أحد أنه أوتي مثل ما عندكم أو يحتج عليكم عند ربكم، فقل لهم يا محمد: ان الهدى يأتي من عند الله يختاره لمن يشاء، وكذلك الفضل من عنده يمن به على من يشاء من عباده، فليس الهدى مقصورا على شعب بعينه ولا فرد بذاته. ان فضل الله واسع ورحمته عامة، لا كما يزعم اليهود بأنهم شعب الله المختار.