3.111-112
لن يضروكم الا أذى: أي ضررا يسيرا. يولوكم الأدبار: يهربوا منكم. اينما ثقفوا: أينما وجدوا. وباؤوا: رجعوا.
لن يضركم هؤلاء الفاسقون بضرر كبير يلحقكم منهم، وانما هو أذى يسير لا يبقى له أثر، وإن يقاتلوكم ينهزموا فارين من لقائكم دون ان يظفروا بشيء، ثم إنهم لا ينصرون عليكم أبدا ما داموا على فسقهم ودمتم متمسكين بدينكم.
ولقد أخبر سبحانه وتعالى بأنه كتب عليهم الذلة في اي مكان وجدوا فيه، إلا بعهد من الله وعهد من المسلمين. والعهد ما قررته الشريعة اذا دخلوا في حكمها من المساواة في الحقوق والقضاء وتحريم الإيذاء. وهكذا كان حالهم مع المسلمين، فقد كان الرسول الكريم يحسن معاملتهم، وكذلك الخلفاء الراشدون. وكانوا يعيشون مع المسلمين في أحسن حال، ولا زالوا الى اليوم يعيشون متمتعين بكل الحقوق كما نشاهد ذلك في المغرب العربي وما بقي منهم في البلاد الشامية، والعراق وغيرها من بلاد الاسلام. لكنهم غدروا وكادوا. وهذه طبيعتهم. لذلك فإنهم قد استوجبوا غضب الله، وأحاطب بهم المسكنة والصغار، فلقد كفروا بآيات الله الدالة على نبوة محمد، وكانوا يقتلون أنبياءهم بغير حق. وهذا إخبار عن أسلافهم، لكنهم هم راضون عن ذلك الكفر والقتل بسبب عصيانهم وتمردهم واعتدائهم على حدود الله.