3.5-6
ان الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء مهما كان: صغيرا أو كبيرا، ظاهرا أو باطنا. وكيف يخفى علي يا محمد شيء وأنا علام الغيوب!!
وفي التعبير بعد الخفاء اشارة الى ان علمه لا يوازن بعلوم المخلوقين.
والله هو الذي يصوركم فيجعلكم صورا مختلفة في أرحام أمهاتكم. انه يجعل هذا ذكرا، وهذه انثى، وهذا اسود وهذا أحمر.
وكل ذلك يتم على أدق ما يكون، فمن المستحيل ان يكون هذا الخلق قد جاء من قبيل الاتفاق والمصادفة. اما عيسى بن مريم فقد صوره الله في رحم أمه، ولو كان إلها لما كان ممن اشتملت عليه رحم مخلوقة.
ان الله هو المنفرد بالخلق والتصوير، العزيز الذي لا يغلب على ما قضي به علمه، الحكيم الذي يوجد الأشياء على مقتضى الحكمة.
3.7
آيات محكمات: محكمة العبارة لا تقبل الصرف عن ظاهرها. أم الكتاب: أصله الذي فيه عماد الدين والفرائض والحدود. وأخر متشابهات: محتملات لعدة معان لا يتضح المقصود فيها الا بتدقيق النظر. زيغ: عدول عن الحق. ابتغاء الفتنة: طلبا للفتنة. الراسخون في العلم: المتمكنون منه.
لقد أنزل الله عليك القرآن وجعل فيه آيات محكمات، محددة المعنى بينة المقاصد، هي الأصل واليها المرجع في الدين والفرائض والحدود. كما جعل فيه آيات متشابهات يدق معناها على كثير من الناس وتشتبه على غير الراسخين في العلم. فأما الآيات المتشابهات فقد أنزلت بحكمته تعالى لتبعث العلماء على تدقيق النظر ودقة الفكر في الاجتهاد. لكن أهل الشك والذين في قلوبهم ميل عن الحق يتبعون ما تشابه من الآيات رغبة في اثارة الفتنة.. يؤولونها حسب أهوائهم، فيضلون وراءهم خلقا كثيرا.
ولا يعلم تأويل هذه الآيات المتشابهات الا الله والذين تثبتوا في العلم وتمكنوا منه، وهؤلاء يقولون: اننا نؤمن بالقرآن كاملا، لا نفرق بين محكمة ومتشابهه. وما يعقل ذلك ويفقه حكمته الا ذوو البصائر المستنيرة، والعقول الراجحة.
هذا وقد استفاض الحديث حول أن في القرآن محكما ومشابها، وان العلماء أمام هذه المتشابه فريقان: فريق السلف الذي يرى التفويض وعدم الخوض في معناه، وفريق الخلف الذي يرى التأويل وصرف اللفظ عن دلالته المعروفة الى معنى يتفق مع ما دل عليه المحكم. ويعتبرون من ذلك أمثال قوله تعالى " الرحمن على العرش استوى " " يد الله فوق أيديهم " " بل يداه مبسوطتان " " والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه " فيقولون ان معنى الاستواء هو الاستيلاء. واليد بمعنى القدرة. واليمين بمعنى القوة. وبسط اليد بمعنى كثرة المنح والعطاء، الى غير ذلك.
وهناك أقوال كثيرة اختلافات كبيرة في هذا الموضوع لا طائل منها ولا فائدة.