3.77
يتوعد الله تعالى في هذه الآية الناكثين للعهد المخلفين للوعد، بالحرمان من النعيم، وبالعذاب الأليم، وبأنهم لن يسمعوا منه تعالى كلمة عفو ولا مغفرة.
فالذين يشترون بعهد الله وبأيمانهم ثمنا قليلا من عرض هذه الحياة الدنيا أو بالدنيا كلها لن يكون لهم نصيب عند الله ولا قبول. بل لسوف يعرض عنهم يوم القيامة ولا يغفر لهم آثامهم، ولهم عذاب أليم. وهذا يشمل كل من خان الأمانة، أو نكث بالعهد، أو حلف على شيء وهو كاذب. ومن هذا القبيل من يتفق مع آخر على بيع سلعة، فيزيده انسان آخر في ثمنها فيبيعها للثاني وينقض اتفاقه مع الأول. وكذلك من يخطب فتاة، فيعاهده أبوها على تزويجها له نظير مهر مقدر بينهما، فيأتي آخر بمهر أكثر فيزوجها له. ومثله من يحلف ببراءته من دين عليه. وقد قال النبي الكريم
" من حلف على يمين يقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله تعالى وهو عليه غضبان ".
روى ابن جرير ان هذه الآية نزلت في أبي رافع ولبابة بن أبي الحقيق وكعب بن الأشرف وحيي بن أخطب، الذين حرفوا التوراة وبدلوا نعت رسول الله وحكم الأمانات وغيرها فيها وأخذوا على ذلك الرشوة.
وروى الطبرى عن أنس قال: ما خطبنا رسول الله الا قال:
" لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له ".