3.95
قل يا محمد، لقد صدق الله فيما أنبأني به من ان سائر الأطعمة كانت حلالا لبني اسرائيل، وانما حرم عليهم بعضها جزاء افعالهم القبيحة، وان شريعتي مطابقة لشريعة ابراهيم، فعليكم أن تتبعوا ملة ابراهيم الأصيلة في استباحة أكل لحوم الإبل وألبانها فما كان ابراهيم ممن يدعون مع الله الها آخر.
3.96-97
بكة: اسم لمكة المكرمة. مقام ابراهيم: الحجر الذي كان يقف عليه لبناء الكعبة.
أن أول بيت من بيوت العبادة الصحيحة هو البيت الحرام في مكة المكرمة، فليس في الأرض موضع بناه الأنبياء أقدم منه. وهو مبارك لما أفيض عليه من بركات الأرض وثمرات كل شيء مع كونه بواد غير ذي زرع. وفي هذا البيت دلائل واضحة على حرمته وفريد شرفه وفضله، منها قيام ابراهيم للصلاة فيه، وأن من دخله كان آمنا لا يتعرض له أحد بسوء.
روي عن عمر بن الخطاب قال: " لو ظفرت بقاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج ". وقال ابو حنيفة: من وجب قتله فالتجأ الى الحرم لم يتعرض له حتى يخرج منه، ويجب العمل على اخراجه.
وقد اتفق العرب جميعا على تعظيم الكعبة في الجاهلية وأقر ذلك الإسلام. والحج الى البيت واجب على المستطيع، وتختلف الاستطاعة باختلاف الأشخاص، والبعد عن البيت أو القرب منه، وكل مكلف أدرى بنفسه في ذلك.
والحج فريضة، في العمر مرة، عندما تتوافر القدرة من الصحة والأمن والمال الكافي. وهو مؤتمر المسلمين السنوي العام، يتلاقون فيه عند البيت الذي بدأت منه الملة الحنيفية على يد ابراهيم وصدرت من عنده دعوة محمد. لذا جعله الله أول بيت خالص في الأرض لعبادته.
أما من كفر وتمرد على أمر الله وجحد دينه، فإنه الخاسر. ذلك أن الله غني عن العالمين، لا يحتاجهم، ولا يصله شيء من عبادتهم الا ما يطهر أنفسهم ويقيم مجتمعهم.
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص " ولله على الناس حج البيت... " بكسر الحاء، والباقون بالفتح.