3.86-89
كيف يوفق الله أو يهدي قوما تركوا الطريق المستقيم بعد ان شهدوا ان الرسول حق، وجاءتهم الشواهد القاطعة على ذلك من القرآن وسائر المعجزات! انهم يستحقون سخط الله وغضبه، وسخط الملائكة والناس أجمعين، خالدين في هذه اللعنة الى الأبد. ولن يخفف الله عنهم العذاب ولن يمهلهم عنه.. إلا الذين تابوا من ذنوبهم نادمين عليها ثم أصلحوا أنفسهم. هؤلاء يغفر الله لهم ذنوبهم ويرحمهم، لأن ذلك من صفاته.
روى كثير من المحدثين وأصحاب السير أن أبا عامر الراهب وسويد بن الحارث وجماعة من الأنصار ارتدوا عن الإسلام وذهبوا الى قريش، ثم ندم سويد ونفر منهم فكتبوا الى أهلهم: هل لنا من توبة، فنزلت هذه الآية. فعاد سويد ومن معه وحسن اسلامهم. وأصر أبو عامر وجماعة ولحقوا ببلاد الروم وماتوا على الكفر.
3.90-91
ان الذين كفروا بعد إيمانهم بالرسول وأصروا على كفرهم، فازدادوا بذلك جحودا - لن تقبل توبتهم (مثل اغلب اليهود الذين عاصروا مبعث الرسالة المحمدية)، لأن قبول التوبة عند الله يتطلب من العبد الاستمرار على الايمان الصحيح، ولم يتوافر ذلك في حالهم. أما باب التوبة فإنه مفتوح دائما للمذنبين اذا تابوا توبة حقيقية.
هؤلاء فريق، أما الفريق الآخر فهم أولئك الذين كفروا وظلوا على كفرهم حتى ماتوا. وهؤلاء لن يستطيع أحد منهم ان يفتدي نفسه من عذاب الله يوم القيامة، ولو عرض لفديته ما يملأ الأرض ذهبا. ذلك ان النجاة يوم القيامة لا تكون ببذل المال بل بالعمل الصالح المقرون بالإيمان. ولهؤلاء الذين اصروا على الكفر عذاب مؤلم وما لهم من ناصرين.