3.149-151
يردوكم على اعقابكم: يرجعوكم الى الكفر. المولى: الناصر والمعين. السلطان: الحجة. المثوى: المأوى، ومقر الانسان.
لا يزال الحديث في معركة أحد، وما حدث يومذاك من بلبلة في الأفكار وإرجاف من المشركين والمنافقين واليهود. فقد انتهزوا جميعا ما أصاب المسلمين من الهزيمة وأخذوا يثبطون عزائمهم، ويخوفونهم عاقبة السير مع محمد، ويصورون لهم مخاوف الحرب ضد مشركي قريش وحلفائهم. ونحن نعرف ان جو الهزيمة لهو أصلح الأجواء لبلبلة النفوس، واشاعة عدم الثقة في القيادة، وتزيين الانسحاب من المعركة. لذلك نجده تعالى بعد ان رغب المؤمنين في الاقتداء بأنصار الأنبياء الصادقين المخلصين، ينهاهم في الآية نفسها عن متابعة الكفار والمنافقين.
﴿ ياأيها الذين آمنوا... ﴾ إن تطيعوا أعداء الله الذين أرجفوا يوم أحد أن محمدا قد قتل، وانه لو كان رسولا حقا لما هزم، فإنهم سيطلبون اليكم ان ترجعوا الى دينكم الذي كنتم عليه، وبذلك تخسرون الدنيا والآخرة. وأي خسارة أشد من الارتداد عن الايمان الى الكفر! اما اذا حدثتم أنفسكم بأنه قد يترتب على الميل اليهم من طرفكم قدر من الحماية والنصر فاعلموا ان ذلك وهم خادع (وهذا ما يفعله بعض حكام المسلمين مع اميركا في الوقت الحاضر). ان الله مولاكم، وهو ناصركم ومعين لكم وحاميكم.. فلا تخشوهم، إن الله أعظم الناصرين.
ولا يضعفكم ما أصابكم من خذلان يوم أحد، فنحن سنلقي الرعب في قلوب أعدائكم، جزاء لهم على إشركاهم بالله في العبادة. وسيكون مقرهم النار، وبئس مقام الظالمين.