3.28
الأولياء: جمع ولي: النصير والصديق. تقاة: اتقاء وخوفا.
في هذه الآية تحذير كبير من اتخاذ الكافرين أولياء، فالله سبحانه وتعالى نبهنا في الآية السابقة أن نلتجىء اليه، وأفهمنا ان كل شيء بيده، وهنا يحذرنا من ان نتخذ الكافرين اصدقاء وناصرين: فما دام الله وحده هو مالك الملك، يعز ويذل ويعطي ويمنع، فهل يجوز للمؤمنين ان يجعلوا لغير المؤمنين ولاية عليهم؟ ان في هذا خذلانا للدين واضعافا للولاية الاسلامية، ومن يسلك هذا المسلك فإن الله يتخلى عنه. ولا يجوز للمؤمن ان يرضى بولاية الكافرين الا مضطرا، فيتقي أذاهم باظهار الولاء لهم.
وعلى المؤمنين ان يكونوا في الولاية الاسلامية، وهي ولاية الله، وليحذروا ان يخرجوا منها الى غير ولايته، فيتولى عقابهم بنفسه، كما هو حاصل اليوم، حيث ألقى طائفة من المسلمين بأنفسهم في احضان أعدائهم وأعداء الله في الشرق والغرب، فأذاقهم الله الذل ونصر عليهم اليهود. وهو سينصرهم لو رجعوا اليه، لا إلى مطامعهم، ووحدوا صفوفهم، وباعوا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله لا في سبيل الكراسي والمناصب.
3.29
قل يا محمد للذين أمرتهم ان لا يتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين: إن تخفوا ما في صدوركم من موالاة الكفار فتسروه، أو تبدوه بألسنتكم وأفعالكم فتظهروه يعلمه الله، فهو الذي يعلم جميع ما في السماوات وما في الارض. إياكم ان تظهروا لهم موالاة، فينالكم من عقوبة ربكم ما لا طاقة لكم به.
وفي هذه الآية بيان وايضاح لقوله تعالى: " ويحذركم الله نفسه " اي لأنها متصفة بعلم ذاتي محيط، وقدرة ذاتية تعم المقدورات بأسرها.. فلا تجسروا على عصيانه.