3.92
نال الشيء: أصابه ووصل اليه. البر: كمال الخير، وبر الله رحمته ورضاه. البر: الجنة، وكل فعل يقرب صاحبه من الله فهو بر.
لن تنالوا الخير الكامل الذي تطلبونه الا اذا أعطيتم مما تحبون من كرائم أموالكم في سبيل الله. وهو يعلم ما تنفقونه، قليلا كان أو كثيرا، طيبا أو رديئا، لأنه هو العليم الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
لما نزلت هذه الآية بادر الصحابة الى بذل أحسن ما عندهم من أموال، كل بحسب طاقته. وكذلك اقتفى أثرهم السلف الصالح. فقد تصدق أبو طلحة الأنصاري بأحسن بستان عنده في المدينة، وعمر بن الخطاب بسهم له في خيبر، وكان أحسن ما عنده. كذلك تصدق زيد بن حارثة بأحسن فرس لديه.. والأخبار في هذا الموضوع كثيرة جدا. وفي هذه الآية الكريمة حث على فعل الخير وترغيب فيه، جعلنا الله ممن يستمعون القول ويتبعون أحسنه.
3.93-94
الطعام: كل ما يؤكل، ويطلق أحيانا على الخبز والقمح. الحل: الحلال.
اسرائيل: لقب يعقوب. افترى: اختلق الكذب.
كان اليهود يتصيدون كل شبهة لينفذوا منها الى الطعن في صحة الرسالة المحمدية، واشاعة الاضطراب والفتنة في عقول المؤمنين. ومن الشبهات التي أوردوها أنهم قالوا للنبي: انت تدعي انك على ملة ابراهيم، فكيف تأكل لحوم الإبل وتشرب ألبانها مع ان ذلك حرام في دين ابراهيم؟ فرد عليهم بأن كل الطعام كان حلالا لبني اسرائيل، ولإبراهيم من قبله، الا ما حرم اسرائيل (وهو يعقوب) على نفسه من قبل ان تنزل التوراة. وذلك أنه مرض مرضا شديدا وأصابه عرق النسا فنذر لله لئن عافاه من هذا المرض ليمتنعن عن أكل لحوم الإبل وألبانها، وكانت أحب شيء الى نفسه. فقبل الله منه نذره. ثم جرت سنة بني اسرائيل على اتباع أبيهم في تحريم ما حرم. كذلك حرم على بني اسرائيل مطاعم اخرى عقوبة لهم على معصيات ارتكبوها سيأتي ذكرها في سورة الأنعام.
وهنا في هذه الآية الكريمة يرد الله عليهم ويبين ان الأصل في هذه المطاعم هو الحل، وانها حرمت عليهم لأسباب خاصة بهم. فإذا أحلها للمسلمين فهو رجوع الى الأصل، وهو أمر لا يثير الاعتراض ولا الشك في صحة هذا القرآن.
وقد أمر الله رسوله ان يطلب منهم ان يأتوا من التوراة بدليل يثبت ان شريعة ابراهيم تحرم ذلك، فعجزوا، لأن قولهم كان مجرد فرية منهم وكذبة لفقوها. كانوا يكذبون على الله وعلى الأنبياء السابقين. فأولئك هم الظالمون لأنفسهم المستحقون لعذاب الله.