3.184
الزبر: جمع زبور وهو الكتاب.
فإن كذبوك ايها النبي بعد ان جئتهم بالبينات الساطعة، والكتاب الهادي الى سواء السبيل، فلا تأس عليهم ولا تحزن لعنادهم وكفرهم. لقد جاء قبلك رسل كثيرون كذبهم أقوامهم، مع انهم جاؤوهم بالأدلة الساطعة والكتب السماوية الدالة على صدق رسالتهم، فليس بالعجيب منهم ان يقاوموا دعوتك. ذلك ان نفوسهم منصرفة عن طلب الحق وتحري سبل الخير.
قراءات:
قرأ ابن عامر " وبالزبر " باعادة حرف العطف. وقرأ هشام " وبالكتاب ".
3.185
زحزح عن النار: أبعد عنها. متاع الغرور: المتاع كل ما ينتفع به ويتمتع به. الغرور: الخداع والغفلة وكل زخرف باطل.
بعد كل ما تقدم يتجه الخطاب الى المسلمين، يحدثهم عن القيم التي ينبغي لهم ان يحرصوا عليها، ويضحوا من أجلها. وهو يخبرهم ان هناك متاعب وآلاما، فيجب ان يتجملوا بالصبر والتقوى. كما يذكرهم بحقيقة مقررة، وهي ان الحياة في هذه الأرض محددة بأجل موقوت ثم تأتي نهايتها فيموت الصالحون والطالحون، المجاهدون والقاعدون، الشجعان والجبناء، العلماء والأنبياء. كل نفس ذائقة الموت لا محالة والبقاء لله وحده.. يومذاك يعطى العباد جزاء أعمالهم وافيا، فمن خلص من العذاب وأبعد عن النار فقد فاز فوزا عظيما.
روى الامام أحمد ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله
" من أحب ان يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت الى الناس ما يحب ان يؤتى اليه ".
وما حياتنا هذه التي نتمتع بلذاتها، من مأكل ومشرب أو جاه ومنصب وسيادة، الا متاع الغرور، لأنها تخدع صاحبها وتشغله كل حين بجلب لذاتها ورفع آلامها, ومهما عاش الانسان وجمع من مال أو حصل على منصب فانه مفارق هذا كله في نهاية الأمر. وما الحياة الدنيا الا كما قال الشاعر.
" فما قضى أحد منها لبانته
ولا انتهى أرب إلا الى أرب "