3.178
نملي لهم: نمهلهم. اثما: ذنبا.
ولا يحسبن هؤلاء الكافرون ان إمهالنا لهم حين نمد في أعمارهم ونهيىء لهم أسباب النعيم في حياتهم الدنيا هو خير لهم، كلا، ان اطالة العمر وسعة الرزق دون إيمان ولا عمل صالح يفضيان بهم الى الاستمرار في المعاصي.. ومن ثم استحقاق ما أعد الله لهم من عذاب مهين مقابل ما كانوا فيه من مقام ومكانة ونعمة.
3.179
يميز ويمييز معناهما واحد وقرىء بهما، يجتبي: يختار.
يبين الله تعالى هنا ان الشدائد هي محك صدق الايمان، ولذلك يقول: ما كان الله ليترككم يا معشر المؤمنين على ما أنتم من اختلاط المؤمن بالمنافق حتى يميز بينكم بالمحنة والتكاليف والشدائد. بذلك يظهر المنافق الخبيث والمؤمن الطيب الصادق الايمان. ولم يكن من شأنه تعالى أن يطلع الناس على الغيب، فلو فعل ذلك لأخرج الانسان من طبيعته. لذا جرت سنته بأن يميز الخبيث من الطيب بالامتحان بالشدائد، كما تم يوم أحد، حيث ابتلى المؤمنين بظهور العدو عليهم، جزاء ما فعلوا من المخالفة. وقد قال تعالى ﴿ قل هو من عند أنفسكم ﴾.
ولكن الله يصطفي من رسله من يشاء، فيطلعه على ما يشاء من الغيب، فيعلم ذلك الرسول المؤمن من المنافق. أما أنتم يا أصحاب محمد ﴿ فآمنوا بالله ورسله ﴾ الذين ذكرهم في كتابه. وإن تؤمنوا بما جاؤا به من أخبار الغيب وتتقوا الله بترك ما نهى عنه، وفعل ما أمر به، فلكم أجر عظيم لا يقدر ولا يوصف.
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي: " يميز " بضم الياء الأولى وفتح الميم وكسر الياء الثانية وتشديدها والباقون: " يميز " بفتح الياء وكسر الميم.