3.165
لا ينبغي ان تعجبوا وتجزعوا مما حل بكم يوم أحد من ظهور المشركين عليكم، وقتل سبعين رجلا منكم، فلقد أصبتم منهم مثليها يوم بدر بقتل سبعين رجلا منهم وأسر سبعين آخرين. اذن كان نصركم في بدر ضعف انتصار المشركين في أحد.
وقد كان سبب تعجبهم ان بعضهم قال: نحن ننصر دين الله وفينا رسوله، وهم ينصرون الشرك بالله، ومع ذلك ينصرون علينا؟ فرد الله عليهم بهذه الآية بقوله: ﴿ قد أصبتم مثليها ﴾ ، و ﴿ قل هو من عند أنفسكم ﴾ اي أن الذي أصابكم انما هو من عند أنفسكم: لقد خالفتم الرسول في أمور كثيرة، فقد كان من رأيه البقاء في المدينة و محاربة المشركين فيها اذا هاجموا، لكنكم تحمستم وأردتم الخروج للقاء العدو. ثم إنكم تنازعتم الرأي فيما بينكم. ثم كانت الطامة الكبرى بمخالفة الرماة منكم أمر الرسول ونزولهم عن الجبل.. كل هذه المخالفات أدت الى الهزيمة. والله قادر على كل شيء، ومن مقتضى قدرته ان تنفذ سننه، وأن تمضي الأمور وفق حكمة وارادته، وألا تتعطل سنته التي أقام عليها الكون والحياة.
3.166
وكل ما أصابكم أيها المؤمنون يوم التقى جمعكم وجمع المشركين في أحد إنما وقع بإذن الله وارادته، وليظهر للناس ما علمه من ايمان المؤمنين حقا. إن هزيمتكم لم تقع مصادفة ولا عبثا ولا سدى، فكل حركة محسوب حسابها في تصميم هذه الكون، وهي في مجموعها تجري وفق السنن والقوانين الثابتة التي فرضها الله لحكمة مدبرة يجري كل شيء في نطاقها.