تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.155

الجمعان: جمع المؤمنين وجمع المشركين. استزلهم الشيطان: جرهم الى الخطأ.

ان الذين انهزموا منكم يا معشر المسلمين يوم أحد انما جرهم الشيطان الى الزلل والخطأ، فعصوا أمر الرسول وبارحوا المكان الذي أوقفهم فيه على الجبل. لقد رأوا النصر للمسلمين في أول المعركة فهبطوا الى السهل طمعا في الغنيمة. عند ذاك هاجمهم خالد بن الوليد بخيل المشركين وقتل من بقي من الرماة وأحدث الخلل في صفوف المسلمين. ولقد فر أكثر المقاتلين، ولم يبق مع النبي الا ثلاثة عشر رجلا منهم خمسة من المهاجرين هم: أبو بكر وعلي وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، وثمانية من الأنصار. وقد انهزم بعضهم ولم يعد الا بعد ثلاثة أيام.

من هذا يتبين ان عملا بسيطا لا يقدره الانسان قد يجر الى نكبة كبرى، ويكون بعمله هذا قد قدم أعظم مساعدة لعدوه. وهذا ما نحن فيه اليوم، فاننا بتفرقنا ومعاداتنا لبعضنا البعض، انما نقدم اعظم خدمة لليهود وحلفائهم، منا ومن غيرنا.

وفي الآية تصوير لحالة النفس البشرية حين ترتكب الخطيئة فتفقد ثقتها في قوتها، ويختل توازنها، فتبيت عرضة للوساوس والهواجس. وعندئذ يجد الشيطان طريقه الى هذه النفس فيقودها الى الزلل والخطأ، وتحل بها النكبة والهزيمة....

ولكن الله ادرك أصحاب أحد برحمته، فلم يدع الشيطان يتسلط عليهم، بل عفا عنهم، ثم أخبرهم بأنه غفور حليم. ونحن نسأل الله تعالى ان يردنا الى طريقه المستقيم، ويدركنا برحمته فيوحد كلمتنا ويعيد الينا ثقتنا بأنفسنا، لننظم صفوفنا ونسترد ما اغتصب من بلادنا.

تيسير التفسير · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ١٥٩