تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.98-99

آيات الله: الدلائل على نبوة محمد عليه الصلاة والسلام. الشهيد: العالم بالشيء المطلع عليه. تصدون: تمنعون. تبغونها عوجا: تطلبون لسبيل الله الاعوجاج.

بعد ان أورد سبحانه الأدلة على نبوة محمد بما جاء في التوراة والانجيل من البشارة المصدقة، ثم ذكر شبهات الجاحدين وأبطلها - جاء في هذه الآيات يبكت اليهود والنصارى على كفرهم بآيات الله وصدهم الناس عن سبيله بادعاء أنها سبل معوجة، مع أنهم يشهدون أنها أقوم سبيل.

قل يا محمد: يا أهل الكتاب، لماذا تكفرون بالآيات الواضحة الدالة على نبوة محمد وصدقه؟ ان الله مطلع على اعمالكم، لا تخفى عليه خافية منها.

ومالكم يا أهل الكتاب، تصرفون من آمن بمحمد عن الهدى؟ ومالكم تبغون ان تصوروا دعوة محمد معوجة وأنتم تعلمون أنها حق!؟ ان الله غير غافل عن أعمالكم.

وفي ذلك إشارة الى ان اليهود كانوا يحاولون فتنة المسلمين عن دينهم وردهم الى الكفر بشتى الطرق، وكان يغيظهم أن يروا الأوس والخزرج متآلفين متحابين بعد ان كانوا من قبل يتحاربون ويقتل بعضهم بعضا.

روى ابن جرير عن زيد بن أسلم قال: مر شاس بن قيس اليهودي (وكان شيخا كبير السن يكره المسلمين) على جماعة من الأنصار، فغاظه ما رأى من تآلفهم على الإسلام. فأمر شابا من اليهود ان يجلس اليهم ويذكرهم بيوم بعاث، وينشدهم بعض الشعر الذي قيل فيه. فتنازعوا وثاروا على بعض بالسلاح. ولما بلغ الخبر النبي صلى الله عليه وسلم توجه اليهم ومعه بعض أصحابه وقال: أتدعون دعوى الجاهلية وانا بين أظهركم بعد ان أكرمكم الله بالإسلام! فألقوا السلاح وعلموا أنها فتنة من الشياطين وكيد من عدوهم. ثم إنهم استغفروا الله وعانق بعضهم بعضا وانصرفوا مع الرسول.

تيسير التفسير · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ١٣٩