3.186
لتبلون: لتمتحنن. من عزم الأمور: من صواب الرأي والتدبير.
ستختبرون أيها المؤمنون في أموالكم: بالنقص والانفاق والبذل في جميع وجوه البر، وفي أنفسكم: بالجهاد، وبالقتل في سبيل الله، وبالأمراض والآلام. وسوف تسمعون من اليهود والنصارى والمشركون كثيرا مما يؤذيكم من السب والطعن، فإن قابلتم ذلك كله بالصبر والتقوى، كان ذلك من صواب الرأي وحسن التصرف، وهو ما يجب العزم على التمسك به.
3.187
الميثاق: العهد المؤكد. فنبذوه: فرموه. واشتروا به ثمنا قليلا: وأخذوا بدله شيئا قليلا من مطامع الدنيا.
بعد ان بين الله تعالى شبه اليهود ومطامعهم في نبوة سيدنا محمد جاء هنا يفضح موقف أهل الكتاب جميعا في مخالفتهم عهد الله معهم يوم آتاهم الكتاب. وقد تضمن سياق السورة الكثير من أباطيل أهل الكتاب وأقاويلهم وبخاصة اليهود. ومن أبرزها كتمانهم للحق الذي يعلمونه حق العلم، بغية إحداث البلبلة والاضطراب في الدين الاسلامي، وإنكارا لوحدة المبادىء بينه وبين الأديان التي قبله. هذا مع ان التوراة بين أيديهم، ومنها يعلمون أن ما جاء به محمد هو الحق من عند الله. إذن، لماذا يكتمون الحق ولا يبالون به؟ طمعا في حطام تافه من عرض الدنيا!
هنا يكشف الله ألاعيبهم ثم يخاطب رسوله والمؤمنين: اذكروا حين أخذ الله الميثاق على أهل الكتاب بلسان أنبيائهم أن يوضحوا معانيه ولا يحرفوه عن مواضعه، أو يخفوا شيئا من آياته عن الناس.. لكنهم ألقوه وراء ظهورهم واستبدلوا به حطام الدنيا ليتمتعوا بلذاتها الفانية، ﴿ فبئس ما يشترون ﴾.
وينطبق هذا على المسلمين اليوم، فهم قد اتبعوا أهواءهم وتركوا كتاب الله وراء ظهورهم. من ثم أصبحوا حيارى، لا يدرون ماذا يعملون، فيما تتخطفهم الأمم من كل جانب.
قال الزمخشري رحمه الله: كفى بهذه الآية دليلا على انه مأخوذ على العلماء ان يبينوا الحق للناس وما علموه، وان لا يكتموا منه شيئا. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ما أخذ الله على أهل الجهل ان يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا.
وها نحن نرى كلتا الطائفتين مقصرة أشد التقصير. وعذاب الجهال منصب على رؤوس العالمين. وقد ألهى هؤلاء الطمع في المال والجاه.