تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.42-44

اصطفاك وطهرك واصطفاك: اصطفاك الأولى من قبل أمك حين نذرت ما في بطنها. واصطفاك الثانية هداك وخصك بكرامات عظمى منها ولادة نبي من غير أن يمسك رجل. اقنتي: الزمي الطاعة مع الخضوع.

واذكر أيها النبي، اذ قالت الملائكة: يا مريم ان الله اختارك واختصك لتكوني أما لنبي كريم، وطهرك من كل دنس، وخصك بأمومة عيسى وفضلك على نساء العالمين. لذلك أطيعي ربك واخضعي له وصلي دائما مع الذين يعبدونه ويصلون له.

ان هذا الذي قصه القرآن عليك يا محمد لهو من أنباء الغيب أوحى الله به اليك، مع انك لم تقرأ الأخبار السابقة، ولم تك حاضرا في بني اسرائيل حين اجتمع كبراؤهم وكل واحد منهم يريد ان يكفل مريم، حتى اقترعوا على ذلك، ولم تنازعهم وهم يختصمون في نيل هذا الشرف العظيم.

3.45-48

المسيح: لقب لعيسى والكلمة معربة, وعيسى ايضا كلمة عبرانية. وجيها: شريفا عاليا. المهد: فراش الصبي الصغير. الكهل: الرجل من الثلاثين الى الخمسين. الكتاب: الكتب المنزلة من عند الله، ويجوز ان يكون المراد به الكتابة.

الحكمة: اصابة الحق بالعلم والعمل.

التوراة: الكتاب الذي أنزل على موسى.

الإنجيل: معناه " البشرى أو البشارة " وهو الكتاب الذي أنزل على عيسى.

واذكر يا محمد حينما بشرت الملائكة مريم بولد صالح، اسمه المسيح عيسى بن مريم، خلقه الله بكلمة منه، على غير السنة الجارية بين البشر في التوالد، بقوله " كن فيكون ". وقد جعله الله ذا مكانة عالية في هذه الدنيا حيث أعطاه النبوة، وفي الآخرة حيث اعطاه علو المنزلة مع الصفوة المقربين الى الله من النبيين أولي العزم. وقد ميزه الله بخصائص منها أن يكلم الناس وهو طفل في مهده، كما يكلمهم وهو رجل كامل الرجولة.

فلما سمعت مريم هذا الكلام قالت متعجبة: من أين يكون لي ولد ولم يمسني رجل! فأوحى الله اليها انه يخلق بقدرته مثل هذا الخلق العجيب، وانه اذا اراد شيئا أوجده بقوله كن فيكون. وان الله سوف يعلم طفلها العلم الصحيح النافع، والتوراة التي انزلت على موسى والانجيل الذي سيوحيه اليه.

قراءات:

قرأ أهل المدينة وعاصم ويعقوب " ويعلمه " بالياء والباقون " ونعلمه " بالنون.

الانجيل: كلمة يونانية وردت في القرآن الكريم، معناها " البشرى " وتطلق اليوم على كل من الأناجيل التي تترجم للمسيح في مجموعة " العهد الجديد " وهي اربعة: متى ومرقص ولوقا ويوحنا.

والاناجيل المتوازية هي الأناجيل الثلاثة (متى ومرقص ولوقا)، سميت كذلك لتقاربها من بعضها أكثر من تقاربها مع الانجيل الرابع، انجيل يوحنا، الذي يختلف عنها في غايته. وتسمى مشكلة صلات هذه الأناجيل الثلاثة بعضها ببعض " المشكلة المتوازية " ، ومؤداها أن انجيلي متى ولوقا يحويان عناصر غير موجودة في انجيل مرقص. وتتفق هذه الأناجيل الثلاثة في أنها تترجم للمسيح رغم وقوف كل منها في ترجمته عند حد معين، وتوضيح مزية خاصة من مزاياه، مع بعض الاختلاف في بعض الحوادث والتواريخ. أما انجيل يوحنا فهو تأمل لاهوتي في تعاليم المسيح مع الاحتفاظ بالإطار التاريخي الأساسي.

وانجيل متى هو أول كتب العهد الجديد، يعزى الى متى تلميذ المسيح، وقد وصلنا في الثلث الثاني من القرن الأول للمسيح قبل سنة سبعين.

وانجيل مرقص هو ثاني كتب العهد الجديد، وأصغر وأبسط الأناجيل الأربعة.

وانجيل لوقا الكتاب الثالث من العهد الجديد، وقد دون في أواخر القرن الاول. وهو الانجيل الوحيد الذي يتكلم عن ولادة المسيح كما يعرض لصلبه وبعثه، وفيه نصوص لم ترد في الأناجيل الأخرى.

وانجيل يوحنا هو الكتاب الرابع من العهد الجديد، وضعه الرسول يوحنا، وهو يختلف عن الأناجيل الثلاثة المذكورة في مادته وتعالميه.

وقد أورد الدكتور محمد وصفي في كتابه: " المسيح والتثليث " أسماء لسبعة وثلاثين انجيلا، منها انجيل برنابا، وهو مطبوع في مصر، وحديثا في طبعة أنيقة في بيروت. وقد اقتنيته، وفيه نصوص كثيرة تخالف الأناجيل الأربعة مخالفة جوهرية. وفيه بشارة صريحة بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولكن المسيحيين لا يعترفون به ويقولون إنه مزيف.

تيسير التفسير · الصفحة ١٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ١٢٤