تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.167

وكما يظهر الله حال المؤمنين من قوة الايمان وضعفه، واستفادتهم من المصائب حتى لا يعودوا الى أسبابها، يظهر حال المنافقين (من أمثال عبد الله بن أبي سلول) ويفضح موقفهم يوم أحد. وقد كشفهم الله على حقيقتهم يومذاك، اذ انصرفوا ورجعوا الى المدينة. وتبعهم ابو جابر السلمي من الصحابة يناديهم ويقول لهم: تعالوا قاتلوا في سبيل الله. فأجابوه: لو نعلم انكم ستلقون قتالا في خروجكم لذهبنا معكم. لقد كانوا غير صادقين في ذلك، بل إنهم في مقالتهم هذه أقرب الى الكفر منهم الى الايمان. وما كان اعتذارهم الا على وجه الخديعة والاستهزاء، يقولون بأفواههم " ليس هناك حرب " مع أنهم يعتقدون في قلوبهم أنها واقعة. ومع ذلك فقد أصروا على الارتداد.

ثم أكد الله كفرهم ونفاقهم بقوله: ﴿ والله أعلم بما يكتمون ﴾ من الكفر والكيد للمسلمين وتربص الدوائر بهم. ثم مضى يكشف بقية موقفهم في محاولة خلخلة الصفوف والنفوس:

3.168

ادرأوا: ادفعوا.

قال الذين تخلفوا عن القتال ورجعوا الى المدينة، في شأن اخوانهم الذين خرجوا وقتلوا: لو أنهم أطاعونا وقعدوا مثلنا لنجوا من القتل كما نجونا. وهكذا لم يكتف المنافقون بالتخلف والاعتذار الكاذب، وما أحدثه ذلك من رجة وبلبلة في النفوس، بل راحوا يثيرون الحسرة في قلوب أهل الشهداء بعد المعركة. فرد الله تعالى عليهم ردا قاسيا دحض حجتهم وأبان كذبهم، كما وبخهم على ما قالوا فأبلغ نبيه ان يتحداهم ﴿ قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ﴾ ، اي ادفعوا عن أنفسكم الموت ان كان الحذر يمنع من القدر كما تزعمون.

تيسير التفسير · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ١٦٥