تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.169-171

هنا يشرح الله حقيقة من أعظم الحقائق التي تبشر المؤمنين وتحفزهم على الجهاد في سبيل الله، وهي ان الذين قتلوا في سبيل الله ليسوا أمواتا بل هم أحياء عند ربهم في عالم آخر غير هذا العالم، قد شرفهم ربهم في تلك الحياة وأكرمهم بها. وهي حياة غيبية لا ندركها نحن، يرزقون فيها رزقا طيبا يعلمه الله، وتتألق وجوههم من السرور بما أعطاهم، كما يستبشرون بخلاص اخوانهم الذين تركوهم في الدنيا مقيمين على منهج الايمان والجهاد، وانه لا خوف عليهم من مكروه ولا هم يحزنون لفوات محبوب. إنهم يستبشرون بنعمة الله فتتألق وجوههم بالبشر والسرور بما أعطاهم ربهم من نعمة الشهادة ونعيم الجنة وعظيم الكرامة، انه لا يضيع أجر المؤمنين جميعا.

قراءات:

قرأ ابن عامر: ﴿ ولا تحسبن الذين قتلوا ﴾ بتشديد التاء مع الكسرة.

3.172-174

القرح: الجرح، والمراد هنا كل ما أصاب المؤمنين من مشقات في وقعة أحد وما تكبدوه من الخسائر. حسبنا الله: كفانا الله. فانقلبوا: فرجعوا.

في هذه الآيات وصف عظيم للمؤمنين الصادقين، وهم الذين لبوا دعوة الرسول الى استئناف الجهاد من بعد ما أصابهم من جرح وآلام يوم أحد. لقد اتقوا عصيان ربهم ورسوله الكريم، فاستحقوا الأجر العظيم على ما قاموا به من جليل الأعمال.

" وذلك ان أبا سفيان وأصحابه، لما رجعوا من أحد، ندموا وهموا بالرجوع حتى يستأصلوا من بقي من المؤمنين. فبلغ ذلك رسول الله، فأراد أن يرهبهم ويريهم القوة من نفسه وأصحابه، فندب أصحابه للخروج في أثر أبي سفيان، وقال: لا يخرجن معنا إلا من حضر يومنا بالأمس. وهكذا خرج مع جماعة من أصحابه وفيهم عدد من الجرحى قد تحاملوا على أنفسهم، حتى بلغوا مكانا اسمه " حمراء الأسد ". وعندما سمع أبو سفيان بخروج النبي وأصحابه في طلبه، خشي العاقبة، فأسرع في جماعته منقلبا الى مكة ".

وهنا يقول:

ان هؤلاء الذين خوفهم الناس بأن قالوا لهم: إن اعداءكم قد جمعوا لكم جيشا كثيفا فخافوهم، لكنهم لم يضعفوا، بل ازدادوا ايمانا بالله وثقة من نصره، كما أجابوا: ليس يهمنا هؤلاء الذين جمعوا الجموع، فالله معنا لا يعجزه ان ينصرنا على قلتنا وكثرتهم، ثم خرجوا مع رسول الله للقاء العدو، لكنهم لم يلقوه لأنه أسرع خائفا الى مكة، فرجعوا بدورهم الى المدينة مع الرسول هؤلاء قد فازوا بنعمة السلام، واطاعة رسولهم. وبذلك ربحوا في تجارتهم ولم يمسسهم سوء.

روى البيهقي عن ابن عباس ان عيرا مرت في أيام الموسم فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم باعها، فربح مالا، فقسمه بين أصحابه، فذلك من فضل الله.

تيسير التفسير · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ١٦٦