3.30
الأمد: المدة الطويلة. رؤوف: رحيم أشد الرحمة.
واحذروا يوم تجد كل نفس عملها من الخير أو الشر حاضرا أمامها، فتسر بالأول وتتمنى للثاني ان يكون بعيدا عنها حتى لا تراه، خوفا من العقاب. ويحذركم الله عقابه اذا خرجتم من ولايته باقتراف الذنوب. كل هذا مع انه رؤوف بعباده واسع المغفرة لهم. ومن رأفته بالناس انه جعل الفطرة الانسانية ميالة بطبعها الى الخير، مبغضة لما يعرض لها من الشر، كما جعل أثر الشر في النفس قابلا للمحو بالتوبة والعمل الصالح.
3.31-32
قل يا محمد: ان كنتم صادقين في دعواكم أنكم تحبون الله وتريدون ان يحبكم الله، فاتبعوني فما آمركم به وأنهاكم عنه، لأن كل ذلك من عند الله. إن فعلتم ذلك أحبكم الله وأثابكم بالتجاوز عن خطاياكم، وهو كثير الغفران والرحمة لعباده.
لكن حب الله ليس دعوى باللسان ولا هياما بالوجدان، بل هو اتباع لرسول الله وعمل بشريعة الله التي أتى بها نبيه الكريم. ان العمل هو الشاهد والأساس، أما القول وحده فلفظ يصرفه اللسان كيف شاء، وقد يخدع به الناس، لكنه لن يخدع به الله فقد وسع علمه كل شيء.
قال ابن كثير: " هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية. فإنه كاذب في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي في جميع أقواله وأعماله ".
وروى انه لما نزل قوله تعالى ﴿ قل إن كنتم تحبون الله... ﴾ قال عبد الله بن أبي، رأس المنافقين: ان محمدا يجعل طاعته كطاعة الله تعالى، ويأمرنا ان نحبه كما أحب النصارى عيسى، فنزل قوله تعالى ﴿ قل أطيعوا الله والرسول ﴾ أطيعوا الله باتباع أوامره واجتناب نواهيه، وأطيعوا الرسول باتباع سنته والاهتداء بهديه.
فان أعرضوا عنك يا محمد ولم يجيبوا دعوتكم فهم كافرون بالله ورسوله، والله تعالى لا يحب الكافرين أمثالهم.