تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.12-13

قل يا محمد للكافرين عامة: ستغلبون أيها الكافرون، وستحشرون الى جهنم التي ستكون لكم فراشا، وياله من فراش سوء!. وفي سنن أبي داود والبيهقي (في الدلائل) ان رسول الله لما رجع من وقعة بدر، جمع اليهود في سوق قينقاع وقال: يا معشر يهود، أسلموا قبل ان يصيبكم الله بما أصاب قريشا، فقالوا: يا محمد لا يغرنك من نفسك ان قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال. إنك والله لو قاتلتنا لعرفت انا نحن الناس وأنك لم تلق مثلنا. فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿ قل للذين كفروا... ﴾ وقد صدق وعده بقتل بني قريظة وإجلاء بني النضير، وفتح خيبر.

لقد كان لكم عبرة ظاهرة في طائفتين من المحاربين التقتا يوم بدر، إحداهما مؤمنة تحارب لإعلاء كلمة الله، والاخرى كافرة تحارب في سبيل الشيطان. فأيد الله المؤمنين ونصرهم. لقد جعل الكافرين يرونهم ضعف عددهم الحقيقي، وبذلك وقع الرعب في قلوبهم فانهزموا. أليس في هذا النصر عبرة لأصحاب البصائر الرشيدة والعقول السليمة!

قراءات:

قرأ حمزة والكسائي " سيغلبون ويحشرون " بالياء. وقرأ نافع " ترونهم مثليهم " بالتاء.

3.14

الشهوات: مفردها شهوة. وهي التي فسرها الله في الآية بمعنى جميع ما يشتهي الانسان. الانعام: الابل والبقر والغنم. الخيل المسومة: الخيل الحسان المعدة للركوب والقتال:

فطر الناس على حب التملك واشباع شهوتهم إلى الاستحواذ، كما في حال التمتع بالنساء وكثرة البنين وتركيم قناطير الذهب والفضة واقتناء الخيل الحسان، والانعام العائدة بالربح، والعقار، والاراضي المفلوحة.. ولكن ذلك كله لا يقاس بشيء مما عند الله الذي أعده لعباده في الحياة الآخرة. فلا ينبغي للناس ان يجعلوا همهم في هذا المتاع العاجل بحيث يشغلهم عن الاستعداد لخير الثواب الآجل، والله عنده حسن المآب.

روى البخاري ومسلم عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى ان يكون لهما ثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم الا التراب ويتوب الله على من تاب ".

تيسير التفسير · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ١١٥