تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.118

بطانة الرجل: خاصته الذين يعلمون باطن أمره، ويكشف لهم اسراره. لا يألونك خبالا: لا يقصرون في دفعكم الى الفساد. ودوا ما عنتم: تمنوا عنتكم، شدة ضرركم.

في هذه الآية وما بعدها تحذير للمؤمنين من مخالطة الكافرين حتى لا يطلعوا على أسرارهم.

اسمعوا يا أيها الذين آمنوا: لا تتخذوا أصفياء لكم من غير أهل دينكم، تستعينون بهم، وتطلعونهم على أسراركم. إنهم لا يقصرون في مضرتكم وإفساد أموركم، بل يتمنون ان يصيبكم أشد الضرر في دينكم ودنياكم. ولقد ظهرت أمارات بغضهم لكم في فلتات ألسنتهم وتكذيب نبيكم وكتابكم، أما ما تضمره قلوبهم من الحقد عليكم فهو أعظم من ذلك بكثير. ها نحن قد أظهرنا لكم العلامات الواضحة التي يتميز بها العدو من الصديق، فانتبهوا واحذورا.

3.119-120

الكتاب: المراد به هنا جميع الكتب المنزلة. عضوا عليكم الأنامل: كناية عن شدة الغيظ، والأنامل: أطراف الأصابع. ذات الصدور: الخواطر التي في نفس الانسان.

وهذا تحذير من أولئك الأشرار، واتخاذهم أصفياء للمؤمنين.

ها أنتم أيها المؤمنون تحبون أولئك الكفار المنافقين لما لبعضكم معهم من قرابة أو صداقة أو مصلحة، وقد نهاكم الله عن اتخاذهم كذلك. انهم لا يحبونكم لتعصبهم لدينهم. (والسبب في ذلك ان كثيرا من الأنصار كان لهم قرابة أو نسب أو صداقة مع مواطنيهم في المدينة، فلما أسلموا بقي أولئك على كفرهم وعنادهم وكيدهم للإسلام، وبقي المسلمون بطيبة قلوبهم وصفاء نيتهم على حالهم السابقة معهم حتى نهاهم الله عن ذلك).

وإذا لقوكم أظهروا لكم الإيمان وقالوا آمنا وصدقنا بما جاء به محمد، اما حين يفارقونكم فإنهم يكشفون لبعضهم عن حقيقة أنفسهم ويبرزون شدة العداوة لكم، وقد يعضون أطراف أصابعهم غيظا منكم. قل يا محمد: موتوا بغيظكم. وهذا دعاء عليهم بازدياد الغيظ حتى يهلكوا.

ان الله عليم بما تخفيه صدورهم من الحقد والحسد، فهم يحزنون اذا أصابكم خير من نصر أو غنيمة، لكنه يفرحون اذا نزلت بكم مصيبة أو لحقكم أذى. ومع ما سبق فإنكم ان تصبروا على أذاهم، وتطبقوا ما نهيتكم عنه من موالاتهم لن يضركم كيدهم شيئا. ان الله هنا يدلكم على ما ينجيكم من شرور اعدائكم، فعليكم ان تمتثلوا وتطمئنوا الى انه عالم بما يكيدونه لكم، فلا يعجزه ردهم عنكم. فثقوا به أيها المسلمون وأطيعوه فيما أمركم وتوكلوا عليه.

قراءات:

قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب: " لا يضركم " وفعله ضار يضير، وقرأ الباقون بتشديد الراء.

تيسير التفسير · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ١٤٦