تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.62-63

القصص: الحديث، الخبر والبيان. تولوا: أعرضوا.

ان ما نقصه عليك ايها النبي الكريم هو الخبر اليقين فلا تلتفت الى ما يفتريه اليهود على عيسى وأمه، ولا الى ما يزعمه النصارى من تأليه وبنوة، فالحق الذي لامرية فيه انه ليس هناك إله غير الله، وانه تعالى هو ذو العزة الذي لا يغالبه فيها أحد، والحكمة التي لا يساويه فيها أحد حتى يكون شريكا له في ألوهيته، أو ندا في ربوبيته.

فإن أعرضوا عن الحق الذي تعرضه عليهم، ولم يقبلوا عقيدة التوحيد التي جئت بها، فهم مفسدون، والله أعلم بحال هؤلاء، ولسوف يجازيهم على سيئات أعمالهم.

3.64

أهل الكتاب: اليهود والنصارى. كلمة سواء: كلمة عدل وإنصاف.

بعد ان بين الله تعالى لنا حقيقة الأمر في قضية عيسى وكيف عرضها محمد في دعوته الى التوحيد والإسلام، وكيف عاند أهل الكتاب تلك الدعوة حتى اضطر النبي الى دعوتهم الى المباهلة، فخافوا وأحجموا عنها طلب من رسوله الكريم ان يدعوهم هنا الى أصل الدين وروحه الذي اتفقت عليه دعوة الأنبياء جميعا. فقل يا محمد: يا أهل الكتاب، تعالوا الى كلمة عادلة اتفقت عليها الرسل والكتب التي أنزلت من عند الله، وهي ان لا نعبد الا الله ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دونه، ولا نطيع أحدا غيره في تحليل أو تحريم. فإن أعرضوا عن هذه الدعوة، وأبوا إلا ان يعبدوا غير الله، فقولوا لهم ايها المسلمون: اشهدوا باننا منقادون لأحكام الله، ولا نعبد أحدا سواه.

" روي عن عدي بن حاتم قال: أتيت رسول الله وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: يا عدي، اطرح عنك هذا الوثن. وسمعته يقرأ من سورة براءة: ﴿ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ﴾. فقلت له: يا رسول الله، لم يكونوا يعبدونهم، قال: " أما كانوا يحللون ويحرمون، فتأخذون باقوالهم؟ " قلت: نعم فقال: " هو ذاك " "

يعني أن هذا التحريم والتحليل يجعلهم بمثابة الأرباب.

تيسير التفسير · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ١٢٩