7.181
﴿ وممن خلقنآ ﴾ أي: للجنة؛ لأنه في مقابلة
ولقد ذرأنا لجهنم
[الأعراف: 179] - قال النسفي: ﴿ أمة يهدون بالحق ﴾ أي: يدعون إليه ﴿ وبه يعدلون ﴾ أي: يعملون ويقضون، وقد جاء في الآثار؛ أن المراد بالأمة، هذه الأمة المحمدية، وقال قتادة: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ الآية يقول:
" هذه لكم، وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها "
وعن الربيع بن أنس - في هذه الآية - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إن من أمتي قوما على الحق، حتى ينزل عيسى بن مريم متى ما نزل "
وفي الصحيحين عن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم، حتى تقوم الساعة "
وفي رواية:
" حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ".
قال الشهاب: استدل بالآية على أن الإجماع حجة في كل عصر، وعلى أنه لا يخلو عصر من مجتهد إلى قيام الساعة.
7.182
﴿ والذين كذبوا بآيتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ﴾ أي: سنأخذهم بالعذاب من طريق لا يعلمونها، أو نفتح لهم من الأحوال ما يلائم أهويتهم، ثم نهلكهم. وأصل الإستدارج: أن يتدرج إلى الشيء قليلا قليلا، تشبيها بمن يرقى درجة درجة، حتى ينتهي إلى العلو. وقيل: أصله من الدرج الذي يطوي فكأنه يطوي منزلة بعد منزلة، كما يطوي الدرج. وقيل: لأنه من الدرجة فيكون؛ لأنه ينحط درجة بعد درجة حتى ينتهي إلى حال الهلاك.