تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.140

﴿ قال ﴾ أي: موسى، مذكرا لقومه نعمه تعالى عليهم، الموجبة لتخصيصه تعالى بالعبادة ﴿ أغير الله أبغيكم إلها ﴾ أي: أطلب لكم معبودا. يقال: أبغاه الشيء طلبه له، ك (بغاه إياه)، يتعدى إلى مفعولين، وليس من باب الحذف والإيصال. وفي الحديث: أبغني أحجارا أستطيب بها، بهمزة القطع والوصل. وقال الشاعر:

وكم آمل من ذي غنى وقرابة

لتبغيه خيرا وليس بفاعل

والاستفهام في الآية للإنكار والتعجب والتوبيخ: ﴿ وهو فضلكم على العالمين ﴾ أي: والحال، أنه تعالى خصكم بنعم لم يعطها غيركم.

7.141

﴿ وإذ أنجيناكم من آل فرعون ﴾ أي: من فرعون وقومه ﴿ يسومونكم سوء العذاب ﴾ أي: يكلفونكم إياه، أو يولونكم إياه، يقال: سامه الأمر يسومه، كلفه إياه وجشمه وألزمه. أو أولاه إياه ﴿ يقتلون أبنآءكم ويستحيون نسآءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ﴾ أي: فنجاكم منه وحده، من غير شفاعة أحد.

تنبيه

قال الجشمي: تدل الآية على أن هلاك الأعداء نعمة من الله يجب مقابلتها بالشكر. وتدل على أن المحن في الأولاد والأهل بمنزلة المحن في النفس، ويجري مجراه. انتهى.

7.142

﴿ وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة ﴾:

روي أن بني إسرائيل لما خرجوا من مصر، نزلوا في برية طور سيناء، وكانت مدة خروجهم إلى أن نزلوا شهرا ونصفا. ولما نزلوا تلقاء الجبل، صعد موسى إليه وسمع كلامه تعالى وأوامره ووصاياه. ثم انحدر موسى إلى قومه، وأعلمهم بما أمروا به، وصاروا يشاهدون على الجبل ضبابا، وصوت رعود، وبروقا، ثم أمر تعالى موسى أن يصعد إلى الجبل ليؤتيه الشرائع التي كتبها على قومه، فصعد الجبل، وكان مغطى بالغمام، فدخل موسى في وسط الغمام وأقام في الجبل أربعين يوما، لم يأكل ولم يشرب، لما أمد من القوة الروحانية، والتجليات القدسية، وأوتي في برهتها الألواح التي كتبت فيها شرائعهم، ولما رجع إلى قومه، كان على وجهه أشعة نور مدهشة، فخافوا من الدنو منه، فجعل على وجهه برقعا، فكان إذا صعد الجبل للمناجاة، رفعه، وإذا أتاهم وضعه. والله أعلم.

﴿ وقال موسى لأخيه هارون ﴾ أي: حين توجه للمناجاة، ﴿ اخلفني في قومي ﴾ أي: كن خليفتي فيهم ﴿ وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ﴾ أي: لا تتبع من سلك الإفساد، ولا تطع من دعاك إليه.

تنبيه

قال الجشمي: تدل الآية على أنه استخلف هارون عند خروجه، لما رأى أنهم أشد طاعة له، وأكثر قبولا منه، ومخاطبات موسى عليه السلام لهارون وجوابه له كقوله:

أفعصيت أمري

[طه: 93]، وقول هارون:

لا تأخذ بلحيتي

[طه: 94]،

فلا تشمت بي الأعدآء

[الأعراف: 150]، كل ذلك كالدال على أن موسى كان يختص بنوع من الولاية، وإن اشتركا في النبوة. والظاهر أنه استخلفه إلى أن يرجع؛ لأنه المعقول من الإستخلاف عند الغيبة. وتدل على أنه يجوز أن ينهاه عن شيء يعلم أنه لا يفعله، ويأمره بما يعلم أنه سيفعله، عظة له، واعتبارا لغيره، وتأكيدا ومصلحة للجميع. انتهى.

محاسن التأويل · الصفحة ١٢٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٢٤٢