7.92
﴿ الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها ﴾ استئناف لبيان ابتلائهم بشؤم قولهم
لنخرجنك يشعيب والذين آمنوا معك من قريتنآ
[الأعراف: 88] وعقوبتهم بمقابلته. والموصول مبتدأ، وخبره جملة ﴿ كأن لم يغنوا فيها ﴾ أي: استؤصلوا بالمرة، وصاروا كأنهم، لما أصابتهم النقمة، لم يقيموا بديارهم التي أرادوا إجلاء الرسول وصحبه منها.
ثم قال تعالى مقابلا لقيلهم السابق: ﴿ الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين ﴾ دينا ودنيا، لا الذين صدقوه واتبعوه، كما زعموا.
قال أبو السعود: استئناف آخر لبيان ابتلائهم بعقوبة قولهم الأخير. وإعادة الموصول والصلة كما هي، لزيادة التقرير، والإيذان بأن ما ذكر في حيز الصلة، هو الذي استوجب العقوبتين، أي: الذين كذبوه عليه السلام، عوقبوا بمقالتهم الأخيرة، فصاروا هم الخاسرين، لا المتبعون له، وبهذا القصر اكتفى عن التصريح بإنجائه عليه الصلاة والسلام، كما وقع في سورة هود من قوله تعالى:
ولما جآء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه
[هود: 94].
وقال الزمخشري: في هذا الإستئناف والإبتداء وهذا التكرير، مبالغة في رد مقالة الملأ لأشياعهم، وتسفيه لرأيهم، واستهزاء بنصحهم لقومهم، واستعظام لما جرى عليهم.
وفي (العناية): أن من عادة العرب الإستئناف من غير عطف، في الذم والتوبيح، فيقولون: أخوك الذي نهب مالنا، أخوك الذي هتك سترنا - انتهى.