7.100
﴿ أولم يهد ﴾: أي: يتبين ﴿ للذين يرثون الأرض من بعد أهلهآ ﴾ أي: المأخوذين ﴿ أن لو نشآء أصبناهم بذنوبهم ﴾ أي: كما أصبنا من قبلهم فأهلكنا الوارثين كما أهلكنا الموروثين ﴿ ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ﴾ أي: نختم عليها فلا يقبلون موعظة ولا إيمانا.
قال أبو البقاء: يقرأ (يهد) بالياء، وفاعله (أن لو نشاء). و (أن) مخففة من الثقلية، أي: أو لم يبين لهم علمهم بمشيئتنا. ويقرأ بالنون. و (أن لو نشاء) مفعوله. وقيل: فاعل (يهدي) ضمير اسم الله تعالى - انتهى.
ويؤيده قراءة النون، وجوز أن يكون ضميرا عائدا على ما يفهم مما قبله، أي: أولم يهد ما جرى للأمم السابقة، وتعدية (يهد) باللام، لأنه بمعنى (يبين)، إما بطريق المجاز، أو التضمين.
قال الشهاب: وإنما جعل بمعنى (يبين)، وإن كان (هدي) يتعدى بنفسه، وباللام وبإلى - لأن ذلك في المفعول الثاني لا في الأول، كما هنا، فهذا استعمال آخر. وقيل: لك أن تحمل اللام على الزيادة، كما في:
ردف لكم
[النمل: 72]. والمراد ب (الذين) أهل مكة ومن حولها، كما نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما - انتهى.
7.101
﴿ تلك القرى ﴾ أي: المذكورة وهي قرى قوم نوح وعاد وثمود، وقوم لوط، وقوم شعيب ﴿ نقص عليك من أنبآئها ﴾ مما يدل على مؤاخذتهم بذنوبهم لإصرارهم عليها بعد التنبيه.
ثم بين تعالى أنه أعذر إليهم، بأن بين لهم بالحجج على ألسنة الرسل بقوله: ﴿ ولقد جآءتهم رسلهم بالبينت فما كانوا ليؤمنوا ﴾ عند مجيء الرسل بالبينات والدلائل القاطعة ﴿ بما كذبوا من قبل ﴾ أي: بسبب تكذيبهم بالحق أول ما ورد عليهم، إذ تمرنوا على التكذيب، فلم تفدهم الآيات، واستوت عندهم الحالتان، كقوله:
وما يشعركم أنهآ إذا جآءت لا يؤمنون * ونقلب أفئدتهم وأبصرهم كما لم يؤمنوا به أول مرة...
[الأنعام: 109-110] - ولهذا قال: ﴿ كذلك يطبع الله على قلوب الكفرين ﴾ أي: من المذكورين وغيرهم، فلا يكاد يؤثر فيها الآيات والنذر، لما علم أنهم يختارون الثبات على الكفر.