قال الزمخشري: فإن قلت: فما موقع الجملتين بعد قوله: ﴿ اعبدوا الله ﴾ قلت: الأولى: بيان لوجه اختصاصه بالعبادة، والثانية: بيان للداعي إلى عبادته؛ لأنه هو المحذور عقابه، دون ما كانوا يعبدونه من دون الله.
7.60
﴿ قال الملأ من قومه ﴾ أي: الأشراف، أو الجماعة، أو ذوو الشارة والتجمع ﴿ إنا لنراك ﴾ أي: بأمرك بعبادة الله، وترك عبادة غيره وتخويف العذاب على ترك عبادة الله، وعلى عبادة غيره ﴿ في ضلال مبين ﴾ أي: في ذهاب عن طريق الحق والصواب، لكونه خلاف ما وجدنا عليه آباءنا.
قال ابن كثير: وهكذا حال الفجار، إنما يرون الأبرار في ضلالة، كقوله:
وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون
[المطففين: 32]،
وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونآ إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذآ إفك قديم
[الأحقاف: 11] إلى غير ذلك من الآيات.
7.61
﴿ قال يقوم ليس بي ضللة ولكني رسول من رب العلمين ﴾
[لم يفسر القاسمي هذه الآية].
7.62
﴿ أبلغكم رسالات ربي ﴾ أي: ما أوحي إلي في الأوقات المتطاولة، أو في المعاني المختلفة، من الأوامر والنواهي، والمواعظ والزواجر، والبشائر والنذائر، ويجوز أن يريد رسالاته إليه وإلى الأنبياء قبله من صحف جده، إدريس، فهذا نكتة جمع (الرسالات)، وإلا فرسالة كل نبي واحدة، وهي مصدر، والأصل فيه ألا يجمع، فجمع لما ذكر ﴿ وأنصح لكم ﴾ وأقصد صلاحكم بإخلاص ﴿ وأعلم من الله ما لا تعلمون ﴾ أي: من الأمور الغيبية التي لا تعلم إلا من طريق الوحي، أشياء لا علم لكم بها، أو أعلم من قدرته الباهرة، وشدة بطشه على أعدائه، وأن بأسه لا يرد عن القوم المجرمين ما لا تعلمونه.
قال ابن كثير: وهذا شأن الرسول أن يكون مبلغا فصيحا ناصحا عالما بالله، لا يدركه أحد من خلق الله في هذه الصفات، كما جاء في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم عرفة، وهم أوفر ما كانوا وأكثر جمعا:
" " أيها الناس! إنكم مسؤولون عني، فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فجعل يرفع إصبعه إلى السماء، وينكسها عليهم ويقول " اللهم اشهد، اللهم اشهد " ".