تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.134

﴿ ولما وقع عليهم الرجز ﴾ أي: نزل بهم العذاب المفصل ﴿ قالوا يموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك ﴾ أي: بعهده عندك، وهو النبوة، ف (ما) مصدرية.

قال الشهاب: سميت النبوة عهدا؛ لأن الله عهد إكرام الأنبياء بها، وعهدوا إليه تحمل أعبائها، أو لأن لها حقوقا تحفظ، كما تحفظ العهود. أو لأنها بمنزلة عهد ومنشور من الله تعالى - انتهى.

﴿ لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرآئيل ﴾ أي: الذين أرسلت لطلبهم، ليعبدوا ربهم تعالى.

7.135

﴿ فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه ﴾ يعني: إلى الوقت الذي أجل لهم، وهو وقت إهلاكهم بالغرق في اليم ﴿ إذا هم ينكثون ﴾ أي: ينقضون العهد الذي التزموه، فلم يفوا به، فإن فرعون كان كلما حل بمصر نقمة مما تقدم، يدعو موسى، ويطلب منه أن يشفع إلى الله تعالى بكشفها، ويعده أنها إذا كشفت أطلق شعبه لعبادته تعالى، حتى إذا كشفت أخلف ما وعد، وقسا قلبه. ولما لم يتعظوا بما شاهدوه مما تقدم، أتتهم النقمة القاضية، كما قال تعالى:

﴿ فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا... ﴾.

7.136

﴿ فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم ﴾ أي: البحر ﴿ بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ﴾ أي: كان إغراقهم بسبب تكذيبهم بآيات الله تعالى وإعراضهم، وعدم تفكرهم ومبالاتهم بها. وقد روي أن فرعون، بعد أن أبصر ما أبصر من الضربات الربانية على مصر، أذن لموسى وقومه أن يخرجوا من مصر، ليقيموا عبادة الله تعالى حيث شاؤوا، فارتحل بنو إسرائيل على عجل ليلا، وساروا بكل ما معهم من غنم وبقر ومواش، من عين شمس إلى " سكوت " وسلكوا طريق برية البحر الأحمر. ولما سمع فرعون بارتحالهم، ندم على ما فعل، من إطلاقهم من خدمته، فجمع جيشه ومراكبه الحربية، ولحقهم فأدركهم، وكانوا قد وصلوا إلى شاطئ البحر الأحمر. حينئذ خاف الإسرائيليون، وأخذوا يتذمرون على موسى، فقال لهم: لا تخافوا، إن الله معنا. ثم أمر تعالى موسى، فمد يده إلى البحر الأحمر، فانشق ماؤه، وصار فيه طريق واسعة، وأرسل الله ريحا شرقية شديدة، فيبس قعره، فعبر فيه الإسرائيليون، والماء عن يمينهم وشمالهم، فتبعهم فرعون وجنوده وتوسطوا البحر، فمد موسى يده، بإذن الله، على البحر، فارتد ماؤه سريعا، وغمر فرعون وجنوده ومراكبه، فغرقوا جميعا، ثم طفت جيفهم على وجه الماء، وانقذفت إلى الساحل، فشاهدها الإسرائيليون عيانا. هذا ملخص ما روي هنا.

تنبيه

قال الجشمي: تدل الآية أنه تعالى أهلكهم بعد أن أزاح العلة بالآيات، وتدل على أن ما أصابهم كان عقوبة وجزاء على فعلهم، وتدل على قبح الإعتراض على آيات الله، وتدل على وجوب النظر، وتدل على أن النكث فعلهم والإعراض؛ فلذلك عاقبهم عليهما. انتهى.

محاسن التأويل · الصفحة ١٢٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٢٣٩