تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.86

﴿ ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ﴾ نهي عن قطع الطريق الحسي. أي: لا تجلسوا على كل طريق فيه ممر الناس الغرباء، تضربونهم وتخوفونهم، وتأخذون ثيابهم، وتتوعدونهم بالقتل، إن لم يعطوكم أموالهم.

قال مجاهد: كانوا عشارين - أخرجه أبو الشيخ. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي مثله. وعن ابن عباس وغير واحد أي: تتوعدون المؤمنين الآتين إلى شعيب ليتبعوه.

قال ابن كثير: والأول أظهر، لأنه قال: ﴿ بكل صراط ﴾ وهو الطريق، وهذا الثاني هو قوله: ﴿ وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا ﴾ أي: تصرفون عن دين الله وطاعته من آمن بشعيب، وتطلبون لها عوجا بإلقاء الشبه، ووصفها بما ينقصها لتغييرها: ﴿ واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم ﴾ بالعدد والعدد، فاشكروا نعمة الله عليكم في ذلك: ﴿ وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين ﴾ أي: من الأمم الخالية، والقرون الماضية، وما حل بهم من العذاب والنكال باجترائهم على معاصي الله وتكذيب رسله.

7.87

﴿ وإن كان طآئفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطآئفة لم يؤمنوا ﴾ يعني: وإن اختلفتم في رسالتي فصرتم فرقتين مؤمنة وكافرة ﴿ فاصبروا حتى يحكم الله بيننا ﴾ أي: بين الفريقين بنصر المحقين على المبطلين، فهو وعد للمؤمنين، ووعيد للكافرين.

قال الشهاب: وخطاب (اصبروا) للمؤمنين، ويجوز أن يكون للفريقين، أي: لصبر المؤمنون على أذى الكفار، والكفار على ما يسوؤهم من إيمانهم. أو للكافرين أي: تربصوا لتروا حكم الله بيننا وبينكم ﴿ وهو خير الحاكمين ﴾ لأنه منزه عن الجور في حكمه، فسيجعل العاقبة للمتقين، والدمار على الكافرين.

محاسن التأويل · الصفحة ١٢١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٢١٨