7.151
﴿ قال ﴾ أي: موسى عليه السلام، متضرعا إلى ربه، استنزالا لرحمته، وتعوذا بمغفرته من سخطه، ولا يخفى اقتضاء المقام بذلك ﴿ رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين ﴾. وقال الزمخشري: لما اعتذر إليه أخوه، وذكر له شماتة الأعداء قال: ﴿ رب اغفر لي ولأخي ﴾ ليرضي أخاه، ويظهر لأهل الشماتة رضاه عنه، فلا تتم لهم شماتتهم. واستغفر لنفسه مما فرط منه إلى أخيه ولأخيه أن عسى فرط في حسن الخلافة، وطلب ألا يتفرقا عن رحمته، ولا تزال منتظمة لهما في الدنيا والآخرة.
7.152
﴿ إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين ﴾ أي: من افترى بدعة، فإن ذل البدعة ومخالفة الرسالة على كتفيه، كما قال الحسن البصري: إن ذل البدعة على أكتافهم، وإن هملجت بهم البغال، وطقطقت بهم البراذين. وهكذا روى أيوب عن أبي قلابة الجرمي أنه قرأ هذه الآية: ﴿ وكذلك نجزي المفترين ﴾ قال: هي والله لكل مفتر إلى يوم القيامة. وقال سفيان بن عيينة: كل صاحب بدعة ذليل. ثم نبه تعالى عباده وأرشدهم إلى أنه يقبل التوبة من أي ذنب كان، ولو كفرا بقوله:
﴿ والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن... ﴾.