تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.170

﴿ والذين يمسكون بالكتاب ﴾ أي: يتمسكون به في أمور دينهم. يقال: مسك بالشيء وتمسك به. وقرئ يمسكون، من (الإمساك)، وتمسكوا واستمسكوا ﴿ وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين ﴾ من وضع الظاهر موضع المضمر، تنبيها على أن الإصلاح كالمانع من التضييع؛ لأن التعليق بالمشتق يفيد علة مأخذ الاشتقاق، فكأنه قيل: لا نضيع أجرهم لإصلاحهم. فإن قلت: التمسك بالكتاب يشتمل على كل عبادة، ومنها إقامة الصلاة، فكيف أفردت؟ أجيب: بأن إفرادها، إظهارا لمزية الصلاة؛ لكونها عماد الدين، وفارقة بين الكفر والإيمان.

قال الجشمي: تدل الآية على وعيد المعرض عن الكتاب، ووعد من تمسك به، تنبيها لنا وتحذيرا عن سلوك طريقتهم. وتدل على أن الإستغفار باللسان، وتمني المغفرة لا ينفع حتى يكون معها التوبة والعمل.

7.171

﴿ وإذ نتقنا الجبل فوقهم ﴾ أي: رفعناه ﴿ كأنه ظلة ﴾ أي: سحابة ﴿ وظنوا أنه واقع بهم ﴾ أي: ساقط عليهم؛ لأن الجبل لا يثبت في الجو ﴿ خذوا مآ ءاتينكم ﴾ أي: وقلنا، أو قائلين: خذوا ما آتيناكم من أحكام التوراة ﴿ بقوة ﴾ أي: عزيمة وجد ﴿ واذكروا ما فيه ﴾ أي: بالعمل ولا تتركوه كالمنسي ﴿ لعلكم تتقون ﴾ أي: مساوئ الأعمال، أو راجين أن تنظموا في سلك المتقين. وهذه الآية كقوله تعالى:

ورفعنا فوقهم الطور

[النساء: 154].

وقد روي عن ابن عباس وغيره من السلف: أنهم راجعوا موسى في فرائض التوراة وشرائعها، حتى رفع الله الجبل فوق رؤوسهم، فقال لهم موسى: ألا ترون ما يقول ربي عز وجل؟ لئن لم تقبلوا التوراة بما فيها، لأرمينكم بهذا فخروا سجدا، فرقا من أن يسقط عليهم - رواه النسائي وسنيد.

محاسن التأويل · الصفحة ١٢٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٢٦٨