تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجيب: بأنه ينكشف الحال يومئذ، وتظهر جميع الأشياء بحقائقها على ما هي عليه، وبأوصافها وأحوالها في أنفسها من الحسن والقبح، وغير ذلك. وتنخلع عن الصور المستعارة التي بها ظهرت في الدنيا، فلا يبقى لأحد ممن يشاهدها شبهة في أنها هي التي كانت في الدنيا بعينها، وأن كل واحد منها قد ظهر في هذه النشأة بصورته الحقيقية المستتبعة لصفاته، ولا يخطر بباله خلاف ذلك -انتهى.

وقد سبقه إلى نحوه الرازي.

ولما أمر تعالى أهل مكة باتباع ما أنزل إليهم، ونهاهم عن اتباع غيره، وبين لهم وخامة عاقبته بالإهلاك في الدنيا، والعذاب في الآخرة - ذكرهم فنون نعمه ترغيبا في اتباع أمره ونهيه، فقال سبحانه:

﴿ ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش... ﴾.

7.10

﴿ ولقد مكناكم في الأرض ﴾ أي: جعلنا لكم فيها مكانا وقرارا، أو ملكناكم فيها وأقدرناكم على التصرف فيها ﴿ وجعلنا لكم فيها معايش ﴾ جمع معيشة، وهي ما يعاش به من المطاعم والمشارب وغيرها. أو ما يتوصل به إلى ذلك من المتاجر والمزارع والصنائع ﴿ قليلا ما تشكرون ﴾ الكلام فيه كالذي في قوله:

قليلا ما تذكرون

[الأعراف: 3] وقد مر قريبا، والتذييل مسوق لبيان سوء حال المخاطبين وتحذيرهم، أي: ما مننا عليكم بذلك إلا لتشكروا بمتابعة ما أنزلنا إليكم، وترك متابعة من دوننا، فتحصلوا معايش السعادات الأبدية. ثم بين تعالى نعمته على آدم التي سرت إلى بنيه، وبين لهم عداوة إبليس وما انطوى عليه من الحسد لأبيهم، ليحذروه ولا يتبعوا طرائقه، بقوله سبحانه:

﴿ ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١١٣٣