7.130
﴿ ولقد أخذنآ آل فرعون بالسنين ﴾ أي: بالجدب والقحط، ﴿ ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون ﴾ أي: يتعظون فيرجعوا عما هم فيه من الكفر إلى أمر موسى، وذلك لأن الشدة ترقق القلوب، وترغب في الضراعة إلى الله تعالى.
قال الجشمي: تدل الآية على أن الشدة والبؤس قد يكونان لطفا وصلاحا في الدين، لذلك قال: ﴿ لعلهم يذكرون ﴾. اه.
ثم بين تعالى أنهم مع تلك المحن عليهم، والشدائد، لم يزدادوا إلا تمردا وكفرا، فقال تعالى:
﴿ فإذا جآءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة... ﴾.
7.131
﴿ فإذا جآءتهم الحسنة ﴾ أي: الصحة والخصب ﴿ قالوا لنا هذه ﴾ أي: لأجلنا واستحقاقنا، ولم يروا ذلك من فضل الله عليهم، فيشكروه على إنعامه ﴿ وإن تصبهم سيئة ﴾ أي: شدة ﴿ يطيروا بموسى ومن معه ﴾ أي: يتشاءموا. وأصله (يتطيروا). يعني أنهم يقولون: هذه بشؤمهم ﴿ ألا إنما طائرهم عند الله ﴾ أي: شدتهم، وما طار إليهم من القضاء والقدر، عند الله، لا عند غيره، أي: من قبله تعالى: ﴿ ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾ أي: أن ما أصابهم من الله تعالى، فيقولون ما يقولون، مما حكى عنهم.
ثم أخبر تعالى عن شدة تمرد فرعون وقومه وعتوهم، بقوله سبحانه:
﴿ وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها... ﴾.