تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.13

﴿ قال ﴾ تعالى لإبليس: ﴿ فاهبط منها ﴾ أي: بسبب عصيانك لأمري وخروجك عن طاعتي، وأكثر المفسرين على أن الضمير عائد إلى الجنة، والإضمار قبل ذكرها لشهرة كونه من سكانها. قال ابن كثير: ويحتمل أن يكون عائدا إلى المنزلة التي هو فيها من الملكوت الأعلى - انتهى - وعليه اقتصر المهايمي حيث قال: فاهبط منها أي: من رتبة الملكية إلى رتبة العناصر. ﴿ فما يكون لك أن تتكبر فيها ﴾ أي: فما يصح ولا يستقيم، فإنها مكان المطيعين الخاشعين ﴿ فاخرج ﴾ تأكيد للأمر بالهبوط، متفرع على علته ﴿ إنك من الصاغرين ﴾ أي: من الأذلاء وأهل الهوان على الله تعالى وعلى أوليائه.

7.14

﴿ قال أنظرني ﴾ أي: أمهلني ولا تمتني ﴿ إلى يوم يبعثون ﴾ أي: آدم وذريته من القبور.

7.15

﴿ قال ﴾ أي: الله له ﴿ إنك من المنظرين ﴾ أي: من المؤجلين إلى نفخة الصور الثانية. قال ابن كثير: أجابه تعالى إلى ما سأل، لما له في ذلك من الحكمة والإرادة والمشيئة التي لا تخالف ولا تمانع، ولا معقب لحكمه.

وقال الإمام أبو سعد المحسن بن كرامة الجشمي اليماني في تفسيره (التهذيب):

ومتى قيل: ما وجه سؤاله مع أنه مطرود وملعون؟ فجوابنا علمه بإحسانه تعالى إلى خلقه من أطاع ومن عصى، فلم يمنعه من السؤال ما ارتكب من المعصية. ومتى قيل: هل خاطبه بهذا؟ قلنا: يحتمل ذاك، ويحتمل أنه أمر ملكا فخاطبه به، ومتى قيل: هل يجوز إجابة دعاء الكافر؟ قلنا: فيه خلاف.

الأول: قيل لا، لأنه إكرام وتعظيم - عن أبي علي - ولذلك يقال: فلان مستجاب الدعوة، وإنظاره لا على سبيل إجابة دعائه؛ لأنه ملعون ولأنه لم يسأل على وجه الخضوع.

الثاني: يجوز إجابة دعائه استصلاحا له، لأنه تفضل - عن أبي بكر أحمد بن علي - وليس بالوجه. ومتى قيل: إذا أنظر هل يكون إغراء بالمعصية؟ قلنا: لا؛ لأنه لم يعلم ما الوقت المعلوم، فلا يكون إغراء مع تجويزه هجوم الموت عليه، ولأنه تعالى لما أعلمه أنه يدخله النار، ولعنه - علم أنه لا يختار الإيمان أبدا. ومتى قيل: ما فائدة إنظاره؟ قلنا: لطف له، لأنه يمكنه من استدراك أمره، وهل يضل به أحد؟ قال أبو علي: لا، لقوله تعالى:

مآ أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم

[الصافات: 162-163] ولأنه لو ضل به أحد، لكان بقاؤه مفسدة، فكان الله تعالى لا ينظره. فأما أبو هاشم فيجوز أن يضل به أحد، ويكون بمنزلة زيادة الشهوة، ويجوز أن يكون لطفا لنا من وجوه: أحدها أن المكلف مع وسوسته إذا امتنع من القبيح، كان ثوابه أكثر، ولأنه تعالى عرفنا عداوته، والعاقل يجتهد في أن يغيظ عدوه ويغمه، وذلك إنما يكون بطاعة ربه، ومن أطاعه فمن قبل نفسه أتى، لا من قبل ربه. انتهى كلام الجشمي، وهو جار على أصول المعتزلة.

محاسن التأويل · الصفحة ١١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١١٣٨