7.4-5
﴿ وكم من قرية أهلكناها ﴾ أي: أردنا إهلاكها بسبب مخالفة المنزل إليهم ﴿ فجآءها بأسنا ﴾ أي: فجاء أهلها عذابنا ﴿ بياتا ﴾ أي: بائتين، كقوم لوط. والبيتوتة: الدخول في الليل، أي ليلا قبل أن يصبحوا ﴿ أو هم قآئلون ﴾ أي: قائلين نصف النهار، كقوم شعيب. والمعنى: فجاءها بأسنا غفلة، وهم غير متوقعين له. ليلا وهم نائمون، أو نهارا وهم قائلون وقت الظهيرة، وكل ذلك وقت الغفلة. والمقصود أنه جاءهم العذاب على حين غفلة منهم، من غير تقدم أمارة تدلهم على وقت نزول العذاب؛ وفيه وعيد وتخويف للكفار. كأنه قيل لهم: لا تغتروا بأسباب الأمن والراحة، فإن عذاب الله إذا نزل، نزل دفعة واحدة. ونظير هذه الآية قوله تعالى:
أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بيتا وهم نآئمون * أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون
[الأعراف: 97-98]؟ ثم تأثر تعالى عذابهم الدنيوي ببيان عذابهم الأخروي، بقوله سبحانه:
﴿ فلنسألن الذين أرسل إليهم... ﴾.
7.6
﴿ فلنسألن الذين أرسل إليهم ﴾ أي: المرسل إليهم وهم الأمم، يسألهم عما أجابوا عنه رسلهم كما قال:
ويوم يناديهم فيقول ماذآ أجبتم المرسلين
[القصص: 65] ﴿ ولنسألن المرسلين ﴾ أي: عما أجيبوا به، كما قال سبحانه:
يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذآ أجبتم
[المائدة: 109] والمراد بالسؤال توبيخ الكفرة وتقريعهم.