تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.52

﴿ ولقد جئناهم بكتاب فصلناه ﴾ أي: بينا فيه الاعتقادات والأحكام والأمور الأخروية تفصيلا مبينا ﴿ على علم ﴾ أي: عالمين كيف نفصل أحكامه ومواعظه وقصصه وسائر معانيه، حتى جاء محكما قيما غير ذي عوج، وهذا كقوله تعالى:

أنزله بعلمه

[النساء: 166]. ﴿ هدى ﴾ أي: دلالة ترشدهم إلى الحق، وتنجيهم من الضلالة ﴿ ورحمة ﴾ أي: ينجيهم من العذاب لما فيه من الدلائل ورفع الشبه ﴿ لقوم يؤمنون ﴾ لأنهم المغتنمون لفوائده.

7.53

﴿ هل ينظرون إلا تأويله ﴾ أي: ما ينتظرون إلا ما يؤول إليه أمره، من تبين صدقه، بظهور ما نطق به من الوعد والوعيد. قال الشهاب: (فالنظر) هنا بمعنى (الانتظار) لا بمعنى الرؤية. والتأويل بمعنى العاقبة، وما يقع في الخارج، وهو أصل معناه، ويطلق على التفسير أيضا، والمعنى: أنهم قبل وقوع ما هو محقق، كالمنتظرين له؛ لأن كل آت قريب، فهم على شرف ملاقاة ما وعدوا به، فلا يقال: كيف ينتظرونه مع جحدهم؟ فإنهم وإن جحدوه، إلا أنهم بمنزلة المنتظرين وفي حكمهم، من حيث إن تلك الأحوال تأتيهم لا محالة ﴿ يوم يأتي تأويله ﴾ يعني: يوم القيامة؛ لأنه يوم الجزاء، وما تؤول إليه أمورهم ﴿ يقول الذين نسوه من قبل ﴾ أي: تركوه ترك المنسي، حين كان ينفعهم الذكر، فلم يؤمنوا به عند معاينة العذاب ﴿ قد جآءت رسل ربنا بالحق ﴾ أي: بما هو واقع من الاعتقادات والوعد والوعيد ﴿ فهل لنا من شفعآء فيشفعوا لنآ ﴾ في إزالة العذاب ﴿ أو نرد ﴾ إلى مكان العمل ﴿ فنعمل غير الذي كنا نعمل ﴾ من الجحود واللهو واللعب وأعمال الدنيا. قال عز وجل: ﴿ قد خسروا أنفسهم ﴾ بصرف أعمالهم في الكفر ﴿ وضل عنهم ما كانوا يفترون ﴾ أي: ذهب عنهم ما كانوا يفترون من أن معبوديهم شفعاؤهم عند الله، وعلموا أنهم كانوا في دعواهم كاذبين.

ولما قدم سبحانه ذكر الكفار وعبادتهم غيره، سبحانه، احتج عليهم، مبينا بأفعاله أنه لا معبود سواه بقوله:

﴿ إن ربكم الله الذي خلق... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١١٧٠