تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(والقصيدة بتمامها في (مختارات ابن الشجري) بالصفحة رقم 37).

ثم أمره تعالى أن يخبر بعبوديته الكاملة، بما ينبئ عن عجزه عن علم الساعة بقوله سبحانه:

﴿ قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شآء الله... ﴾.

7.188

﴿ قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ﴾ أي: لا أقدر، لأجل نفسي، على جلب نفع ما، ولا على دفع ضر ما ﴿ إلا ما شآء الله ﴾ أي: تمليكه لي من ذلك، بأن يلهمنيه، فيمكنني منه، ويقدرني عليه. وهذا كقوله تعالى في سورة يونس:

ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين * قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شآء الله لكل أمة أجل

[يونس: 48-49] ﴿ ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ﴾ أي: النفع، بترتيب أسبابه، فكنت مثلا أعد للسنة المجدبة من المخصبة، ولوقت الغلاء من الرخص ﴿ وما مسني السوء ﴾ أي: الضر، للتوقي عن أسبابه ﴿ إن أنا إلا نذير وبشير ﴾ أي: عبد أرسلت نذيرا وبشيرا، وما من شأني أني أعلم الغيب. وقوله تعالى: ﴿ لقوم يؤمنون ﴾ يجوز أن يتعلق ب ﴿ نذير وبشير ﴾ جميعا؛ لأن المؤمنين هم المنتفعون بالنذارة والبشارة، أو يتعلق ب ﴿ بشير ﴾ وحده، ومتعلق النذير محذوف، أي: للكافرين، وحذف للعلم به. وقال الشهاب: ليطهر اللسان منهم. ثم بين تعالى عظم جناية الكفرة في جراءتهم على الإشراك، بتذكير مبادئ أحوالهم المنافية له، بقوله سبحانه:

﴿ هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٢٨٠