تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.21

﴿ وقاسمهمآ ﴾ أي: أقسم لهما ﴿ إني لكما لمن الناصحين ﴾ أي: في هذا الأمر. قال ابن كثير: أي: حلف لهما بالله على ذلك حتى خدعهما. وقد يخدع المؤمن بالله - انتهى.

وعن قتادة: إنما يخدع المؤمن بالله. وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا رأى من عبده طاعة وحسن صلاة، أعتقه، فكان عبيده يفعلون ذلك طلبا للعتق، فقيل له: إنهم يخدعونك! فقال: من خدعنا بالله انخدعنا له.

7.22

﴿ فدلاهما بغرور ﴾ أي: أطعمهما. وأصله: الرجل العطشان يدلي في البئر ليروي من مائها، فلا يجد فيها ماء، فيكون مدليا فيها بغرور، فوضعت التدلية موضع الإطماع فيما لا يجدي نفعا. وفيه إشعار بأنه أهبطهما بذلك من درجة عالية، إلى رتبة سافلة. فإن التدلية والإدلاء إرسال الشيء من أعلى إلى أسفل. وقيل: معنى دلاهما: جرأهما بغروره، والأصل فيه (دللهما)، والدل والدالة الجرأة كما قال:

أظن الحلم دل علي قومي

وقد يستجهل الرجل الحليم

فأبدل أحد حرفي التضعيف ياء:

﴿ فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما ﴾ أي: أخذتهما العقوبة وشؤم المعصية فتهافت عنهما اللباس، فظهرت لهما عوراتهما. قال السيوطي في (الإكليل): استدل به بعضهم على أن من ذاق الخمر عصى -انتهى - وهذا وقوف مع ظاهر ما هاهنا، فإن الذوق وجود الطعم بالفم، وظاهر أنه قد يعبر به عن الأكل اليسير، وهو المراد هنا؛ لأنه وقع في آية أخرى مصرحا بالأكل فيها ﴿ وطفقا يخصفان ﴾ أي: أخذا يرقعان ويلزقان ورقة فوق ورقة ﴿ عليهما من ورق الجنة ﴾ أي: ليستترا به.

قال الجشمي: تدل على أن ستر العورة كان من شريعة آدم عليه السلام. وقد استدل قوم بالآية على وجوب الستر. قال القاضي: وليس في الآية ما يوجب الوجوب، إذا ليس فيها أكثر من أنهما فعلا ذلك. قال الأصم: وتدل على أن الستر من خلق آدم وحواء، وأنهما كرها التعري وإن لم يكن لهما ثالث، ففي ذلك دليل على قبح التعري إلا عند الحاجة.

﴿ وناداهما ربهمآ ﴾ أي: يذكرهما النهي السابق والأمر والتجنب عن الشيطان ﴿ ألم أنهكما عن تلكما الشجرة ﴾ أي: عن الأكل منها ﴿ وأقل لكمآ إن الشيطآن لكما عدو مبين ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١١٤٢