تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين، إلا أن تكونوا باكين، فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكم مثل ما أصابهم "

ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى جاوز الوادي.

وللبخاري؛ أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من آبارهم ولا يستقوا منها. فقالوا قد عجنا منها، واستقينا، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرحوا ذلك العجين، ويهريقوا ذلك الماء.

الخامس: قال ابن كثير: ذكر بعض المفسرين أن كل نبي هلكت أمته، كان يذهب فيقيم في الحرم، حرم مكة، والله أعلم.

وقد قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس قال:

" لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بوادي عسفان حين حج قال: " يا أبا بكر، أي واد هذا؟ " ، قال: هذا وادي عسفان. قال: " لقد مر به هود وصالح على بكرات حمر خطمها الليف، أزرهم العباء، وأرديتهم النمار، يلبون، يحجون البيت العتيق " "

قال ابن كثير: هذا حديث غريب من هذا الوجه، لم يخرجه أحد منهم.

7.80

﴿ ولوطا ﴾ منصوب بفعل مضمر معطوف على ما سبق، أي: وأرسلنا لوطا. ولفظه أعجمي معناه في العربية (ملفوف) أو (مر) - كما في تأويل أسماء التوراة والإنجيل - وهو فيما قاله علماء النسب والتفسير - ابن هاران بن تارح (ويقال آزر) وهو ابن أخي إبراهيم الخليل عليهما السلام. وكان قد آمن مع إبراهيم عليهما السلام، وهاجر معه إلى الشام، وتوطنا بلد الكنعانيين من فلسطين، وهي الأرض المقدسة، ثم حدثت مشاجرة بين رعاتهما فنزح لوط إلى وادي الأردن، وسكن مدينة سدوم فبعثه الله إلى أهلها، وإلى ما جاورها من القرى. فصار يدعوهم إلى الله تعالى، ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عما كانوا يرتكبونه من المآثم والفواحش التي اخترعوها، ولم يسبقهم بها أحد من العالمين، من بني آدم، ولا غيرهم، وهو إتيان الذكور.

قال ابن كثير: وهذا شيء لم يكن بنو آدم تعهده ولا تألفه، ولا يخطر ببالهم، حتى صنعه أهل سدوم، عليهم لعائن الله.

قال عمرو بن دينار: ما نزا ذكر على ذكر، حتى كان قوم لوط. وقال الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي، باني جامع دمشق: لولا أن الله عز وجل قص علينا خبر قوم لوط، ما ظنت أن ذكرا يعلو ذكرا.

ثم بين تعالى إنكار لوط عليهم بقوله سبحانه: ﴿ إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ﴾ أي: الفعلة المتناهية في القبح. وقوله تعالى: ﴿ ما سبقكم بها من أحد من العالمين ﴾ أي: ما علمها أحد قبلكم، والباء للتعدية، من قولك: (سبقته بالكرة) إذا ضربتها قبله، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:

" سبقك بها عكاشة "

كذا في (الكشاف).

قال أبو السعود: والجملة مستأنفة مسوقة لتأكيد النكير، وتشديد التوبيخ والتقريع، فإن مباشرة القبح قبيح، واختراعه أقبح، فأنكر تعالى عليهم أولا إتيان الفاحشة، ثم وبخهم بأنهم أول من عملها، ثم استأنف بيان تلك الفاحشة تأكيدا للإنكار السابق وتشديدا للتوبيخ بقوله سبحانه:

﴿ إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النسآء... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١٢١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٢١١