83.14
أي حاشا أن يكون القرآن أساطير الأولين، بل غلب على قلوبهم ما كانوا يكسبون من الكفر والمعصية، يقال: رانت الخمر على عقله إذا سكر فغلبت على عقله، ويقال في معنى الرين: إنه كثرة الذنوب كالصدى يغشى على القلب، وقال الحسن: ((هو الذنب على الذنب حتى يموت القلب)). وقال مجاهد: ((هو الطبع)).
وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" المؤمن إذا أخطأ خطيئة كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه منها، وإن لم يتب زادت حتى تعلو قلبه في الرين الذي قال الله في كتابه ﴿ بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ﴾ ".
83.15-17
قوله تعالى: ﴿ كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ﴾؛ أي حقا إنهم عن رحمة ربهم وكرامته لممنوعون؛ ﴿ ثم إنهم لصالوا الجحيم ﴾؛ أي أنهم مع كونهم ممنوعون عن الجنة ونعيمها، يدخلون الجحيم غير خارجين منها أبدا، ﴿ ثم يقال ﴾؛ لهم على وجه التقريع على طريق الذم، ﴿ هذا الذي كنتم به تكذبون ﴾؛ في الدنيا. وقيل: معناه محجوبون عن رؤية الله تعالى.
83.18-21
قوله تعالى: ﴿ كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ﴾؛ أي حقا إن عمل الأبرار وهم الصادقون في إيمانهم لمكتوب في أعلى الأمكنة فوق السماء السابعة. قوله تعالى: ﴿ ومآ أدراك ما عليون ﴾؛ تعجيب للنبي صلى الله عليه وسلم بأن ذلك غير معلوم وسيعرفه. قوله تعالى: ﴿ كتاب مرقوم ﴾؛ تفسير للكتاب الذي في عليين إعظاما لذلك الكتاب وتشريفا، وفي إعظام كتاب المرء إعظاما له.
وقال قتادة: ((عليون قائمة بالعرش اليمنى))، وقال مقاتل: ((ساق العرش إليه ترفع أرواح المؤمنين)). وقيل: إن العليين جمع العلية، وهي المرتبة العالية محفوفة بالجلالة. وقال بعضهم: معناه: علو في علو مضاعف. وقوله تعالى: ﴿ يشهده المقربون ﴾؛ أي يحضره السبعة أملاك الذين ذكرناهم.