83.4-5
معناه ألا يستيقن أولئك أنهم مبعوثون، وفيه بيان أن التطفيف ليس يفعله من يعلم أنه مبعوث للحساب ليوم عظيم وهو يوم القيامة، كأنه قال: لو علموا أنهم مبعوثون ما نقصوا في الكيل والوزن، وكان الحسن يقول: ((نزلت هذه الآية في الموحدين، وما آمن بيوم القيامة من طفف في الميزان)).
83.6
فيه بيان صفة ذلك اليوم، قال الكلبي: ((يقومون مقدار ثلاثمائة سنة لا يؤذن لهم فيعتذروا)). وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" يقوم الناس لرب العالمين حتى أن أحدهم ليغيب في رشحه إلى أنصاف أذنيه، وحتى يقول الكافر: رب أرحني ولو إلى النار ".
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" " خمس بخمس " قالوا: يا رسول الله وما خمس بخمس؟ قال: " ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت، ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين، ولا منعوا الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر ".
وعن مالك بن دينار قال: ((دخلت على جار لي، وقد نزل به الموت، فجعل يقول: جبلين من نار جبلين من نار، قلت: ما تقول؟! قال: يا أبا يحيى كان لي مكيالان أكيل بأحدهما وأكتال بالآخر، قال: فقمت فجعلت أضرب أحدهما بالآخر، فقال: يا أبا يحيى كلما ضربت أحدهما بالآخر ازداد علي عظما، قال: فمات في مرضه ذلك)).
وقال عكرمة: ((اشهدوا على كل كيال ووزان أنه في النار))، قيل: إن ابنك كيال أو وزان، قال: ((اشهدوا أنه في النار)). وكان ابن عمر يمر بالبائع فيقول له: ((اتق الله وأوف الكيل والميزان بالقسط؛ فإن المطففين يوقفون يوم القيامة حتى أن العرق ليلجمهم إلى أنصاف آذانهم)). ومر علي رضي الله عنه على رجل يزن الزعفران فقال: ((أقم الوزن بالقسط، ثم أرجح بعد ذلك ما شئت)).