81.24
قال بعضهم: أراد به جبريل ليس بمتهم على تبليغ الوحي والرسالة ولا تخيل، بل هو صادق موثوق به. وقال بعضهم: أراد به النبي صلى الله عليه وسلم، والمراد بقوله ﴿ على الغيب ﴾ أي على الوحي، وقرأ الحسن والأعمش وعاصم وحمزة ونافع وابن عامر (بضنين) بالضاد، وكذلك هو في مصحف أبي بن كعب، ومعناه: وما هو على الغيب ببخيل، لا يبخل عليكم، بل يعلمكم وتخبركم به، تقول العرب: ضننت بالشي بكسر النون فأنا به ضنين؛ أي بخيل، قال الشاعر:
أجود بمضنون التلاد وإنني
بسرك عمن سألني لضنين
وقرأ الباقون بالظاء، وهي قراءة ابن مسعود وعروة بن الزبير وعمر بن عبدالعزيز، ومعناه: (بمتهم)، والمظنة التهمة.
81.25-26
قوله تعالى: ﴿ وما هو بقول شيطان رجيم ﴾؛ هذا رد على الكفار، فإنهم كانوا يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه شيطان اسمه الري يتزيا له فيلقيه على لسانه، والرجيم: اللعين المرجوم بالشهب. أو المعنى: وما القرآن بقول شيطان رجيم. قوله تعالى: ﴿ فأين تذهبون ﴾؛ خطاب لكفار مكة يقول: أي طريق تسلكون أبين من هذا الطريق بين لكم، ويقول: أين تذهبون بقلوبكم عن معرفة ما بين الله لكم من صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم.
81.27-29
قوله تعالى: ﴿ إن هو إلا ذكر للعالمين ﴾؛ أي ما القرآن إلا عظة بليغة لجميع الخلق. وقوله تعالى: ﴿ لمن شآء منكم أن يستقيم ﴾؛ أي يتمسك بطريقة الإيمان. قوله تعالى: ﴿ وما تشآءون إلا أن يشآء الله رب العالمين ﴾؛ أعلم الله أن المشيئة والتوفيق والخذلان إليه تعالى، ولأنهم لا يعلمون شيئا من الخير والشر إلا بمشيئة الله.
وقد اختلفوا في تفسير هذه الآية على قولين، قال بعضهم: هذا القرآن ذكر لمن شاء الله له أن يستقيم، وما تشاءون أن تستقيموا إلا أن يشاء الله ذلك لكم. وقال بعضهم: هذا ذكر عام للعالمين، فمن شاء أن يستقيم استقام.