تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

80.15-16

قوله تعالى: ﴿ بأيدي سفرة ﴾؛ يعني الكتبة من الملائكة، واحدهم سافر مثل كاتب وكتبه، وقال الفراء: ((السفرة ها هنا الملائكة الذين هم رسل الله بالوحي إلى أنبيائه، ومنه السفارة وهو السعي بين القوم)). ثم أثنى الله عليهم فقال تعالى: ﴿ كرام بررة ﴾؛ أي كرام على ربهم مطيعين له، والكريم الذي من شأنه أن يأتي بالخير، والبررة: جمع بار، وهم الفاعلين للبر المطيعين لله.

80.17-19

قوله تعالى: ﴿ قتل الإنسان مآ أكفره ﴾؛ أي لعن الكافر ما أكفره بالله وبنعمته مع كثرة إحسانه إليه، قال مقاتل: ((نزلت في عتبة بن أبي لهب، والمراد به كل كافر)). قوله ﴿ مآ أكفره ﴾ تعجيب بمعنى التوبيخ، يقال: أي شيء حمله على الكفر مع وضوح الدلائل على وحدانية الله، فتعجبوا من كفره. وأما الله تعالى فلا يجوز أن يتعجب من شيء لكونه عالما لم يزل. قوله تعالى: ﴿ من أي شيء خلقه ﴾؛ معنى الآية: ما أشد كفره بالله، اعجبوا أنتم من كفره.

ثم بين من أمره ما كان ينبغي معه أن يعلم أن الله خالقه، فقال تعالى: ﴿ من أي شيء خلقه ﴾ ، لفظ استفهام، ومعناه: التقرير: ثم فسر ذلك فقال تعالى: ﴿ من نطفة خلقه ﴾ أي من ماء مهين حقير خلقه فصوره في رحم أمه على الاستواء باليدين والرجلين وسائر الأعضاء، ﴿ فقدره ﴾؛ على ما يشاء من خلقه طويلا أو قصيرا؛ ذميما أو حسنا؛ ذكرا أو أنثى؛ شقيا أو سعيدا، وغير ذلك من الأوصاف.

التفسير الكبير · الصفحة ٢١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢١٣٧