72.19
قوله تعالى: ﴿ وأنه لما قام عبد الله يدعوه ﴾؛ معناه: وأنه لما قام النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله ويقرأ القرآن في الصلاة ببطن نخلة بين مكة والطائف إذ أتى تسعة من الجن، ﴿ كادوا يكونون عليه لبدا ﴾؛ أي كادوا يسقطون عليه رغبة في القرآن وتعجبا منه وحبا لاستماعه.
ومعنى (لبدا) كاد يركب بعضهم بعضا في الازدحام، وقرأ (لبدا) وهي قراءة مجاهد، فهي بمعنى الكثير من قوله
أهلكت مالا لبدا
[البلد: 6]، وقال الحسن وقتادة: (لما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبدت الإنس والجن على أن يطفئوا نور الله، فأبى الله إلا أن ينصره ويظهره على من ناوأه).
ويقال: لما قام صلى الله عليه وسلم في عبادته بمكة، كاد مشركو مكة بشدة كيدهم له أن يكونوا عليه متكاتفين بعضهم فوق بعض ليزيلوه بذلك عن دعوته إلى الله.
72.20
قوله تعالى: ﴿ قل إنمآ أدعو ربي ولا أشرك به أحدا ﴾؛ أي قال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل مكة حيث قالوا له: إنك جئت بأمر عظيم فارجع عنه، فقال: ﴿ إنمآ أدعو ربي ﴾ أي أعبده وأدعوا الخلق إليه ﴿ ولا أشرك به أحدا ﴾.
72.21-22
قوله تعالى: ﴿ قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ﴾؛ أي قل لأهل مكة: لا أملك تغيير نعم الله عليكم، ولا أجبركم على العبادة، ولا يملك ضركم ورشدكم إلا الله، ﴿ قل إني لن يجيرني من الله أحد ﴾؛ وإنما أنا عبد خاضع، إن غضب فلا مجير لي ولا ناصر، ﴿ ولن أجد من دونه ملتحدا ﴾؛ أي مدخلا في الأرض، ولا ملجأ ألجأ إليه، ولا حوزا أقبل إليه. واشتقاق الملتحد من اللحد.