72.14-15
قوله تعالى: ﴿ وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون ﴾؛ أي ومنا الجائرون الظالمون، قال ابن عباس: (القاسطون هم الذين جعلوا لله ندا)، فالقاسط: هو العادل عن الحق، والمقسط: هو المعدل إلى الحق، ونظيره: ترب الرجل إذا افتقر، وأترب إذا استغنى، فالأول هو الذي ذهب ماله حتى قعد على التراب، والثاني كثر ماله حتى صار كالتراب.
قوله تعالى: ﴿ فمن أسلم ﴾؛ معناه: فمن أخلص بالتوحيد، ﴿ فأولئك تحروا رشدا * وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ﴾؛ أي العادلون عن طريقة الإسلام، فأولئك بمنزلة الحطب في النار تشتعل النار في أبدانهم، إلى هنا كلام الجن وانقطع.
72.16
قوله تعالى: ﴿ وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم مآء غدقا ﴾؛ أوحى إلى أنه لو استقام أهل مكة على طريقة الهدى، لوسعنا عليهم أرزاقهم بالمطر والنبات والماء. والغدق: الكثير، قال مقاتل: (معناه: لأسقيناهم ماء كثيرا من السماء بعد ما رفع عنهم المطر سبع سنين) ونظير هذا قوله تعالى:
ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركت من السمآء والأرض
[الأعراف: 96]، وقوله تعالى:
لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم
[المائدة: 66]، ويقال: مكان غدق بكسر الدال إذا كان كثير الندا، وعيش غدق أي واسع، والغدق بفتح الدال مصدر.