72.10
قوله تعالى: ﴿ وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ﴾؛ معناه: أنهم قالوا: لا ندري أنا رمينا بالشهب أن الله تعالى أراد إنزال العذاب بالناس لمعاصيهم، أو أراد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك أن السماء لم تحرس قط إلا لنبوة، أو لعقوبة عاجلة عامة.
72.11
قوله تعالى: ﴿ وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك ﴾؛ أي منا المطيعون له في أمره ونهيه، ومنا أهل المعاصي، ﴿ كنا طرآئق قددا ﴾؛ أي كنا أهل ملك شتى مؤمنين وكافرين. وقيل: كنا جماعات متفرقين وأصنافا مختلفة. والقدة: القطعة من الشيء، يقال: صار القوم قددا إذا تفرقت حالاتهم، قال الحسن: (الجن أمثالكم، منهم مرجئة وقدرية ورافضية وشيعة).
وقال الأخفش: (معنى قولهم ﴿ كنا طرآئق ﴾ أي ضروبا). وقال أبو عبيد: (أصنافا)، وقال المؤرج: (أجناسا). وقال ابن كيسان: (شيعا وفرقا لكل فرقة هوى). وقال ابن المسيب: (كنا مسلمين ويهودا ونصارى). ويقال: فلان طريقة قومه، أي سيد مطاع فيهم.
72.12-13
قوله تعالى: ﴿ وأنا ظننآ أن لن نعجز الله في الأرض ﴾؛ أي إنا علمنا أن لن نعجز الله في الأرض إذا أراد بنا أمرا، ﴿ ولن نعجزه هربا ﴾؛ أي إنه يدركنا حيث كنا. قوله تعالى: ﴿ وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به ﴾؛ أي لما سمعنا القرآن آمنا به؛ وصدقنا أنه من عند الله، ﴿ فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ﴾؛ أي لا يخاف نقصانا من ثواب عمله، ﴿ ولا رهقا ﴾؛ أي ولا ظلما ولا مكروها يخشاه.