67.12
قوله تعالى: ﴿ إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير ﴾؛ معناه: إن الذين يعملون لربهم ويتقون معصيته في سرهم، ويخافونه ولم يروه، لهم مغفرة لذنوبهم وثواب عظيم في الجنة، والخشية في الغيب أدل على الإخلاص وأبعد من النفاق.
67.13-14
قوله تعالى: ﴿ وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ﴾ وهذا تحذير للكفار عن الإقدام على المعاصي، يقول: إن أخفيتم كلامكم في أمر محمد صلى الله عليه وسلم أو جهرتم به، فإنه عليم بما في القلوب من الخير والشر.
قال ابن عباس: (كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيخبره جبريل فيقول بعضهم لبعض: أسروا قولكم كيلا يسمع به إله محمد) قال الله هذه الآية: ﴿ ألا يعلم من خلق ﴾؛ هذه الأشياء ما في الضمير. وقيل: معناه: ألا يعلم الله مخلوقاته، وقيل: ألا يعلم سر العبد من خلقه، ﴿ وهو اللطيف الخبير ﴾؛ أي لطف علمه بالأشياء حتى لا تخفى عليه غوامض الأمور، الخبير بمصالح عباده.
67.15
قوله تعالى: ﴿ هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا ﴾؛ أي سهلة تنصرفون فيها فلا تضطرب بكم ولا تمتنع عليكم، يقال: دابة ذلول إذا كانت سهلة الركوب، والذلول لا تمتنع على صاحبها فيما يريدها. قوله تعالى: ﴿ فامشوا في مناكبها ﴾؛ أي في أطرافها، وقيل: في جبالها وآكامها وجوانبها، ﴿ وكلوا من رزقه ﴾؛ أي وكلوا من نباتها الذي جعله الله رزقا لكم في الأرض، ﴿ وإليه النشور ﴾؛ أي وإلى الله المرجع في الآخرة للحساب والجزاء، والنشور هو البعث من القبور.